التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٢٣
ارتفاعه بعد ذلك.
وأما الإجماع على الحلية فهو ثابت عند كافة المسلمين ولم يخالف في ذلك أحد على الإطلاق.
وأما الكتاب فإنه وإن استند جمع من الأصحاب إلى قوله تعالى: ﴿فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ﴾ [١] في الحكم بحلّية المتعة، وأنّ الآية نزلت في نكاح المتعة لا في النكاح الدائم، كما اعترف بذلك الرازي[٢] والجصّاص[٣] وغيرهما[٤] من علماء العامة، إلاّ أنه لما لم تتفق الكلمة بينهم على نزول الآية الشريفة في المتعة، وإنما اتفقت كلمة الخاصة فقط على ذلك
فلذا نرجىء البحث حول الآية إلى الموضع الثالث الذي نتناول فيه أدلة الخاصة.
وبالجملة فيكفينا في المقام قيام الدليلين القطعيين السنة والإجماع على الحكم بالحلية، ولم يرد الإنكار أو الخلاف عن أحد من المسلمين.
فمقتضى القاعدة هو بقاء الحلّية واستمرارها إلاّ أن يقوم دليل قطعي أو حجّة شرعية على النسخ أو التحريم، فإنّ استصحاب عدم النسخ هو أحد
الأمور المسلّمة عند فقهاء المسلمين، فإن تمّ دليل القائلين بالنسخ فهو، وإلاّ فلابدّ من الرجوع إلى مقتضى الأصل والعمل على طبقه.
أدلة تحريم المتعة:
وأما الموضع الثاني وهو البحث عن حكم المتعة على ضوء أدلة العامة فالمستفاد من كلماتهم أنّ المتعة كانت مباحة في أوائل زمان النبي صلي الله عليه و آله ثم
[١] ـ سورة النساء، الآية: ٢٤ .
[٢] ـ التفسير الكبير ١٠ : ٤٩ .
[٣] ـ أحكام القرآن ج ٢ باب المتعة، ص ١٤٧ .
[٤] ـ أنوار التنزيل ١ : ٢١٣ .