التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٢
عليهم فيكون سبيلاً، والحكم في هذه المسألة هو الحكم المتقدم في مسألة الإجارة وما مرّ من التفاصيل هناك يأتي هنا.
التاسعة: في عقد الوكالة فهل يصح إجراؤه بين المسلم والكافر أو لا؟
وهي تارة تكون من الكافر للمسلم ولا إشكال فيها لأنّها توجب تسلّط المسلم على الكافر وعلى أمواله، وتارة بالعكس، فإن كانت على أموال المسلم فجائزة، وإن كانت على نفسه وشؤونه أو أطفاله وعبيده فهي محلّ إشكال، وكذا الكلام في الوصية العهدية له.
العاشرة: قد ظهر مما تقدم حكم الإشتغال للكافر اختياراً سواء كان في بلاد الإسلام أو في خارجها، فإن كان بعنوان الإجارة على العمل في الذمة فلا إشكال فيه، وإن كان على المنافع فحكمه يبتني على ما تقدم من الأقوال والتفاصيل، وعلى ما ذكرناه من التفصيل تكون الإجارة صحيحة، نعم لا
يستحق الكافر الاستيفاء للحجر عليه في ذلك، وعليه فإمّا أن يوكّل مسلماً لذلك وإلاّ ألزم بالبيع أو المصالحة أو بتبديلها إلى الذمّة وتعيين العمل، وإن لم يقبل ذلك فللمسلم أن يأخذ الأجرة التي يستحقها بالغلبة والاستعلاء إذا لم يكن الكافر ذمّياً وأما إذا كان ملّياً فله أجرة المثل.
الحادية عشر: إذا اضطرّ المسلم إلى الإيجار أو الارتهان، أو الإيداع، أو الإعارة إلى الكافر، من جهة المعيشة، أو للتقية على القول ببطلان البيع وفساده مطلقاً، أو في بعض الموارد على التفصيل المتقدم، فهل يحكم بصحّتها وضعاً كعدم الإشكال في جوازها أو لا؟
وقد تقدم الكلام في هذه المسألة مفصّلاً في أوائل بحث التقية من الجزء الأول من هذا الكتاب فراجع.