التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٥
التذكية، كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل وأنا عنده عن جلود الخزّ، فقال: ليس بها بأس، فقال الرجل: جعلت
فداك إنّها علاجي (في بلادي) وإنما هي كلاب تخرج من الماء، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟ فقال الرجل: لا، قال: ليس به بأس[١] .
وأصرح منها رواية ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من الخزّازين فقال له: جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخزّ؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه، فقال له الرجل: جعلت فداك إنه ميت وهو علاجي وأنا أعرفه، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : أنا أعرف به منك، فقال له الرجل: إنه علاجي، وليس أحد أعرف به منّي، فتبسم أبو عبد الله عليه السلام ثم قال له: أتقول إنه دابّة تخرج من الماء، أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات؟ فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : فإنّك تقول إنه دابّة تمشي على أربع وليس هو في حدّ الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء؟ فقال الرجل: إي والله هكذا أقول، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : فإنّ الله تعالى أحلّه وجعل ذكاته موته كما أحلّ الحيتان وجعل ذكاتها موتها[٢] .
فهاتان الروايتان تدلاّن على أنّ حكم الخزّ حكم الحيتان، وأنّ ذكاته موته، وذلك مخالف لما تقدّم، اللهم إلاّ أن يقال: إنّ النظر في كلتا الروايتين إلى استعمال جلده ولبسه في الصلاة كما ذهب إليه جماعة من العلماء[٣] وليس المراد حلّية لحمه.
ومنها: مرسلة الصدوق قال: وقال الصادق عليه السلام : كلّ ما كان في البحر ممّا
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٣ ، باب ١٠ من أبواب لباس المصلي، الحديث ١ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٣ ، باب ٨ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٤ .
[٣] ـ نفس المصدر ذيل الحديث ٤ .