التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٥
وسكوت النبي صلي الله عليه و آله بعد قوله (عويمر): فطلّقتها ثلاثاً، لا يدلّ على التقرير والرضا بقوله، لتحقق البينونة بينه وبين امرأته باللعان فما تفوّه به من الطلاق لا يخرج عن كونه لغواً لا أثر له سواء كان واحدة أو ثلاثاً.
ورابعاً: إنّ قضيّة فاطمة بنت قيس التي وصفها بأنها نقل متواتر، لم تكن بالصورة التي ذكرها ابن حزم، وقد غالط في بيانها وحاول إخفاء الحقيقة بقوله: وذكر باقي الخبر. ولو أنه أورد القصة كاملة وذكر الروايات الواردة في قصّتها لتبيّن أن الروايات قد وردت في بيان حكم خروج المطلّقة من بيتها قبل انقضاء عدتها وفي استحقاقها السكنى والنفقة بعد إكمال التطليقات وعدمه، وأما الطلاق فقد وقع مفرّقاً لا مجموعاً، فقد روى أحمد في مسنده بسنده عن فاطمة بنت قيس قالت: كنت عند أبي عمر بن حفص بن المغيرة، وكان قد طلّقني تطليقتين، ثم إنه سار مع علي إلى اليمن حين بعثه رسول الله صلي الله عليه و آله فبعث بتطليقتي الثالثة ...[١] .
وروى أيضاً بسنده عن عبيد الله بن عبد الله أنّ زوجها أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها[٢] .
وفي سنن الدارقطني بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أنها أخبرته أنه كانت عند أبي عمر بن حفص بن المغيرة فطلّقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله فاستفتته في خروجها من بيتها[٣]
وغيرها من الروايات الواردة في قصة فاطمة بنت قيس الدالة على أنّ الطلاق وقع مفرّقاً، فكيف يدّعي ابن حزم أنّ طلاقها وقع على نحو الجمع ويبهم
في البيان؟!
والحاصل: أنّ التمسّك بهذه الروايات موهون جداً ولا يمكن الاستناد
[١] ـ مسند أحمد ج ٧ ، الحديث ٢٦٧٨٩ ، ص ٥٦٣ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٢٦٧٩٢ ، ص ٥٦٤ .
[٣] ـ سنن الدارقطني ج ٤ ، كتاب الطلاق، الحديث ٨٠ ، ص ٢٩ .