التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٩
فالرواية صحيحة.
ثم إنّ مقتضى الجمع بين الروايتين ـ بناء على الحكم بإسلام المجبرة والمجسمة إذ لم يقم دليل معتبر على إلحاقهم بالكفار ـ هو الحمل على الكراهة، لأنّ هذه الرواية نصّ في الحلّية، وهي شاملة لهاتين الفرقتين، وصحيحة زكريا بن آدم تدل على النهي عن الأكل من ذبيحة المخالف، والجمع منها يقتضي الحمل على الكراهة.
الجهة الخامسة: في حكم ذبائح المخالفين.
والمشهور هو الكراهة[١] ، وذهب جماعة إلى القول باشتراط الإيمان بالمعنى الأخص. منهم ابن إدريس، حيث قال: الذباحة لا يجوز أن يتولاّها
غير معتقدي الحق، فمتى تولاّها غير معتقدي الحق من أي أجناس الكفار كان ... فلا يجوز أكل ذبيحته[٢] ، واستثنى من ذلك المستضعف فنفى البأس عن أكل ذبيحته وعنى به الذي لا منّا ولا من مخالفينا[٣] ، ومنهم أبو الصلاح الحلبي حيث قال: الضرب الثاني: ميتة ذوات الأنفس السائلة ابتداءً ... أو بفعل كافر كاليهود والنصراني أو جاحد النصّ[٤] ، ومنهم ابن حمزة، حيث قال: إنه يجب في الذابح أن يكون مؤمناً أو في حكمه[٥] ، ومنهم ابن البرّاج، حيث قال: لا يجوز أن يتولّى الذبح إلاّ من كان مسلماً من أهل الحق، فإن تولاّه غير من ذكرناه من الكفار المخالفين لدين الإسلام أو من كفّار أهل الملّة على اختلافهم في جهات كفرهم لم تصح ذكاته ولم يؤكل ذبيحته[٦] .
[١] ـ جواهر الكلام ٣٦ : ٩٣ .
[٢] ـ كتاب السرائر ٣ : ١٠٥ ـ ١٠٦ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ١٠٦ .
[٤] ـ الكافي في الفقه : ٢٧٧ .
[٥] ـ الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٣٦١ .
[٦] ـ المهذب ٢ : ٤٣٩ .