التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٧
وثانياً: إنّ الروايات الدالة على حلية المتعة موافقة للكتاب العزيز، ولروايات أخر كثيرة دلّت على الحلّية كما سيأتي.
وثـــالثاً: على فرض التسليم بروايات التحريم وتكافؤها مع روايات الإباحة يقع التعارض بين الطائفتين، ومقتضاه التساقط فلابد من الرجوع إلى الأصل كما تقدم، وهو يقتضي حلية المتعة الثابتة في الشرع أولاً بالاتفاق.
شبهة ودفع:
قد يعرض على بعض الأذهان التساؤل عن نهي عمر عن المتعة على مسمع من الصحابة خلافاً للكتاب والسنة وسكوتهم عن ذلك.
وقد ذكره الفخر الرازي وأجاب عنه بقوله: إنّ عمر قال في خطبته: (متعتان كانتا على عهد رسول الله صلي الله عليه و آله أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما) ذكر هذا الكلام في مجمع الصحابة، وما أنكر عليه أحد فالحال هنا لا يخلو إما أن يقال إنهم كانوا عالمين بحرمة المتعة فسكتوا، أو كانوا عالمين بأنها مباحة ولكنهم سكتوا على سبيل المداهنة، أو ما عرفوا إباحتها ولا حرمتها فسكتوا لكونهم متوقفين في ذلك.
والأول هو المطلوب، والثاني يوجب تكفير عمر وتكفير الصحابة، لأنّ من علم أنّ النبي صلي الله عليه و آله حكم بإباحة المتعة قال: إنها محرّمة محظورة من غير نسخ لها فهو كافر بالله، ومن صدقه عليه مع علمه بكونه مخطئاً كافراً كان كافراً أيضاً، وهذا يقتضي تكفير الأمة وهو على ضدّ قوله: (كنتم خير أمة) .
والقسم الثالث وهو أنهم كانوا غير عالمين بكون المتعة مباحة أو محظورة فلهذا سكتوا، فهذا أيضاً باطل لأنّ المتعة بتقدير كونها مباحة تكون كالنكاح، واحتياج الناس إلى معرفة الحال في كل واحد منهما عام في حق الكلّ، ومثل