التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠٩
أول من أعال الفرائض، وقال: وذكر عن العباس ولم يصح[١] .
وأما دعوى إجماع الصحابة على ذلك كما نقل عن بعضهم[٢] فهي باطلة قطعاً، فقد ذكر السرخسي في المبسوط[٣] أربعة أشخاص ذهبوا إلى القول بالعول على خلاف في اثنين منهم[٤] ، ولم يذكر غيرهم، وأما باقي الصحابة فلا يدل سكوتهم على الرضا، ولعله كان للخوف كما صرّح ابن عباس بذلك حين سأله عطاء فقال له: لم لم تقل هذا في زمن عمر (رض) ؟ فقال: كان رجلاً مهيباً فهبت[٥] .
وقد سخّف ابن حزم دعوى الإجماع في محلاّه[٦] ، وقال عنها بأنها دعوى كاذبة كما ذكرنا سابقاً.
وأما قول عمر لما التوت عليه الفرائض ودافع بعضها بعضاً: والله ما أدري أيّكم قدّم الله ولا أيّكم أخّر ـ إلى أن قال: ـ ما أجد شيئاً هو أوسع لي أن أقسم المال عليكم بالحصص، وأدخل على كل ذي حقّ ما دخل عليه من عول الفريضة.
فهو مردود بوجوه:
الأول: إنّ عمر قد أقرّ بأن هناك من قدّمه الله، كما أنّ هناك من أخّره، واعترف بعدم درايته بالمقدّم والمؤخّر، فيقال: إنّ علمه بوجود المقدّم والمؤخّر إجمالاً وإدخاله النقص على الجميع موجب للمخالفة القطعية لحكم من أحكام
[١] ـ المحلّى ٩ : ٢٦٣ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ٢٦٣ .
[٣] ـ المبسوط ٢٩ : ١٦١ .
[٤] ـ المحلى ٩ : ٢٦٣ .
[٥] ـ المبسوط ٢٩ : ١٦١ .
[٦] ـ المحلّى ٩ : ٢٦٣ .