التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٧٩
أما على الوجه الأول: فمن جهتين الأولى: من جهة السند فإنّ الروايات المذكورة كلها ضعيفة الأسناد وليست منجبرة بعمل المشهور، بل المشهور على خلافها، بل قد ورد في بعضها: (غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم) [١] .
وأنّ المراد من قوله صلي الله عليه و آله : (سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب) إنما هو في الجزية والديات، كما دلّت عليه مرسلة المفيد لا في جميع الأحكام، ومنه يعلم أنّهم ليسوا بأهل كتاب، مضافاً إلى أنّ المتبادر من إطلاق أهل الكتاب انصرافه إلى اليهود والنصارى لا غير، على أنّ المراد بأهل الكتاب من أظهر اتّباعه والانقياد له، لا من أحرقه وأعرض عنه.
والحاصل: أنّه لا يجوز نكاح المجوسيات إلاّ بملك اليمين بمقتضى صحيحة محمد بن مسلم[٢] المتقدمة.
وأما إشكاله على الوجه الثاني فبأنّ الروايات التي استدلّ بها على الجواز كلّها ضعيفة، والصحيح هو ما دلّ على عدم جواز نكاح المجوسية إلاّ بملك اليمين كما دلّت عليه صحيحة محمد بن مسلم[٣] .
ولكنّ الظاهر أنّ الإشكال ـ بكلا شقيه ـ غير وارد على الوجه الأول.
أما الإشكال بالنسبة إلى ضعف السند ففيه أنّه قد وردت بعض الروايات المعتبرة تدل على أنّ المجوس من أهل الكتاب وأنّ حكمهم حكم اليهود والنصارى.
ومنها: موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بعث النبي صلي الله عليه و آله خالد بن الوليد إلى البحرين فأصاب بها دماء قوم من اليهود والنصارى والمجوس، فكتب إلى النبي صلي الله عليه و آله : إني أصبت دماء قوم من اليهود والنصارى
[١] ـ جواهر الكلام ٣٠ : ٤٢ الطبعة السادسة.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ٦ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، الحديث ١ .
[٣] ـ نفس المصدر، الحديث ١ .