التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٩
لعدم ثبوت حرمة أكثر ما في البحر بالكتاب والسنة من جهة الخباثة والضرر، وإنما هي مجرد دعوى لم ينهض عليها دليل، فمن هو الذي أحاط بحيوانات البحر كلّها خبراً، وعرف الخبائث منها والمضرّ، حتى يركن إلى صحة هذه الدعوى؟
وأما الروايات فقد قلنا: إنها على طائفتين:
أما الطائفة الأولى فقد تقدّم الكلام فيها.
وتبقى الطائفة الثانية ودعوى الإجماع، فإن تمّتا ولم يناقش فيهما فهما الحجّة في الحكم، ومقتضى ذلك الاقتصار في الحلّية على السمك الذي له فلس، وما عداه فهو حرام سمكاً كان أو غيره، وإلاّ فالأقوى دلالة هو ما ورد في رواية الفقيه المشتملة على أنّ المناط في حلّية حيوان البحر هو ما يحلّ من حيوان البرّ، وما يحرم من هذا يحرم من ذاك.
وأما سند الرواية فقد قلنا إنّ اعتبارها غير بعيد، ولنا في مرسلات الصدوق عن الصادق عليه السلام في الفقيه تحقيق ذكرناه في محلّه، والله هو العالم بالصواب.
وأما الجهة الثانية: وهي في تذكية حيوان البحر فقد اختلف الخاصّة والعامة.
قال في الجواهر: لا خلاف نصّاً وفتوى ولا إشكال في احتياج السمك إلى تذكية، بل الإجماع بقسميه عليه، والنصوص مستفيضة بل متواترة فيه[١] .
وذكاته إخراجه أو أخذه من الماء حيّاً، فلا يحلّ الطافي، ولا ما يلقيه الماء ميتاً، أو يموت لنضب الماء عنه، ولا خلاف بين الخاصة في ذلك.
وذهب أكثر العامة إلى القول بالحلّية مطلقاً كما تقدم، وعن بعضهم التفريق
[١] ـ جواهر الكلام ٣٦ : ١٦٢ .