التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٧
عن حدّ الوجود والدلالة على الإمكان والاحتياج، فهو ثنائي بهذا الاعتبار، وأما وصفه بالوحدة فهو وصف إضافي بالقياس إلى ما يتلوه من عالم النفوس، فإنّها ثوالث في المرتبة من جهة أنّ النفوس وإن كانت مجردة عن المادة ذاتاً إلاّ أنّ لها ماهية ولها تعلّق تدبيري بالأبدان، ويتلوها الروابع وهي الصور النوعية، فإنّ لها بالإضافة إلى ما تقدّم حلولاً وانطباعاً في المادة.
وإن لوحظت الممكنات من قوسها الصعودي فالأمر أوضح.
وأما الوحدة الحقّة الحقيقية فهي من الصفات الذاتية للباري الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد.
ومما يؤيد ذلك ما ذهب إليه العرفاء من أنّ دائرة مفهوم النكاح ـ عندهم ـ واسعة جدّاً بحيث تشمل الكليات فضلاً عن الجزئيات، فقد فسّروه بأنه ازدواج شيئين لإنتاج ثالث، أو توجّه نحو الإنتاج أيّاً كان ذلك التوجّه، فالنكاح في عالم العناصر هو الاتصال بين ذكر وأنثى لإنتاج النسل، وقد يصدق على اتحاد عنصرين أيّاً كانا لإنتاج عنصر ثالث، والنكاح في عالم الأرواح هو التوجّه الإلهي نحو الطبيعة وفتح صور العالم فيها، والنكاح في عالم المعاني هو الإنتاج العقلي، أو توليد النتيجة من المقدمات في القياس المنطقي.
وبغض النظر عن صحّة ما قرروه وعدمها ولكن المستفاد أنّ التناكح جار في جميع الممكنات.
وثالثاً: بما قرّره الحكماء أيضاً في مباحث القوة والفعل من أنّ بقاء العالم دليل على التوالد الناتج عن التزاوج بين الأشياء ولولاه لم يبق العالم، إذ من الضروري أنّ كل مادة حادثة لها قوة محدودة وأمد محدود طال أو قصر، ومن المعلوم أنّ المادة في حدّ ذاتها لا فعلية لها، وإنما فعليتها باقترانها بالصورة، وبانتهاء أمدها يزول أثرها وتأثيرها، فإما أن ترتفع فعليتها لتصبح أساساً لفعلية