التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٢
ومنها: رواية محمد بن عمرو بن حزم في حديث قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: الغناء اجتنبوا الغناء اجتنبوا قول الزور، فما زال يقول:
اجتنبوا الغناء اجتنبوا، فضاق بي المجلس وعلمت أنّه يعنيني[١] .
والرواية الأخيرة وإن لم تكن صريحة في كونها تفسيراً لقول الزور بالغناء لاحتمال كونها بياناً للمصداق إلاّ أن ظاهرها هو التفسير.
وعلى أي حال فهذه الروايات واضحة الدلالة كما أنّ بعضها صحيح السند كالروايات الثلاث الأولى، والمستفاد من جميعها أنّ قول الزور في الآية الشريفة هو الغناء.
وقد يقال: إنّه ورد في بعض الروايات تفسير قول الزور بشهادة[٢] الزور كما ورد في بعض التفاسير[٣] أنّ المراد من قول الزور هو تلبية المشركين لبيك لا شريك لك، إلاّ شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، وهذا يخالف ما ورد في الروايات السابقة من أنّ قول الزور هو الغناء تفسيراً أو انطباقاً.
والجواب: أنّ الزور وإن كان يطلق على شهادة الزور كثيراً كما يطلق على الكذب والافتراء أيضاً، إلاّ أنّ هذا الإطلاق لم يرد مجرّداً بل مقيّداً بشهادة الزور، مضافاً إلى أنّ الروايات الواردة في تفسير قول الزور بشهادة الزور أو كونها مصداقاً له كلها ضعيفة، فلا تقاوم تلك الروايات الصحيحة الواردة في تفسيره بالغناء، ولا مناص عن الأخذ بمضمونها والعمل عليها والالتزام بأنّ المراد من قول الزور في الآية الشريفة هو الغناء.
هذا كلّه من جهة النصوص التي لابدّ من التمسك بها في تفسير الكتاب
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢٤ .
[٢] ـ مستدرك الوسائل ج ١٧ ، باب ٦ من أبواب كتاب الشهادات، الأحاديث ٤ ، ٨ ، ١٠ ، ص ٤١٥ ـ ٤١٦ .
[٣] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ٧ : ٨٢ .