التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨
أخرى، وإما أن تكون في حركة اشتدادية طولية أي مع الاحتفاظ بخصائص الفعلية السابقة.
وبعبارة أخرى: إما أن تكون بطريق اللبس بعد الخلع كما هو مذهب فلاسفة المشّاء، وإما بطريق اللبس بعد اللبس كما هو مذهب الحكمة المتعالية وعلى كلا التقديرين فلابدّ من صورة تقارن المادة وإلاّ لزم من انتهاء أمدها وزوال أثرها وتأثيرها من دون أحد الأمرين فناء العالم وزواله.
ومما يؤكّد ذلك ما قرره علماء الطبيعة من أنّ الذرّة التي هي أصل الأشياء عندهم، تتألف من جزئين متزاوجين.
ومنه يعلم أنّ التزاوج والفعل والانفعال وإيجاد المثل أمور حتمية وضرورية لبقاء العالم بمقتضى قانون السببية الذي أودعه الباري تعالى في كلّ الأشياء.
هذا والعمدة في المقام هو ما ذكرناه أولاً وهو كاف في إثبات المطلوب.
الخامس: في كيفية انتشار النسل البشري بعد آدم وحواء عليهما السلام :
والبحث فيه يقع من جهات:
الجهة الأولى: في الأقوال:
اختلف الخاصّة والعامة في كيفية انتشار النسل، وفي المسألة نظريتان مشهورتان.
فالمشهور عند الخاصة هو أنه بعد أن كبر أولاد آدم وبلغوا مبالغ الرجال أنزل الله سبحانه وتعالى حوريتين من الجنة فتزوج شيث أو هبة الله من واحدة وتزوج يافث من الأخرى، أو أنه تعالى أنزل حورية وجنية فتزوّج شيث أو هابيل من الحورية كما تزوج هبة الله أو قابيل من الجنية، وولد لكلّ منهما ذكر وأنثى،