التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٩
بناء على عدم الخصوصية للخيط، وإما بدلالة الفحوى لأنها إذا كانت مربوطة بالخيط لا تحلّ فعدم حلّيتها بالشبكة من باب أولى.
ومنها: رواية عبد الرحمن بن سيّابة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السمك يصاد ثم يجعل في شيء، ثم يعاد في الماء فيموت فيه، فقال: لا تأكل لأنّه مات في الذي فيه حياته[١] .
وهذه الرواية ـ من حيث السند ـ قد عبّر عنها صاحب الجواهر بصحيح عبد الرحمن[٢] ، وهو لم يرد فيه توثيق إلاّ من جهة رواية ابن أبي عمير عنه[٣] ، وبناء على ما حققناه في محله[٤] من أنّ رواية أحد المشايخ الثقات عن شخص أمارة على وثاقته فتكون الرواية معتبرة السند.
وأما من حيث الدلالة فهي تامة بناء على دخول الشبكة في مفهوم الشيء الوارد في الرواية، نعم لو قلنا بأنّ الشيء غير الشبكة فلا دلالة للرواية على ما نحن فيه.
هذا، ولكن يمكن استفادة الحكم بالتحريم من جهة التعليل فإنّ قوله: (لأنه مات في الذي فيه حياته) علّة للحرمة وهي بعمومها شاملة لما نحن فيه.
ومنها: رواية عبد المؤمن قال: أمرت رجلاً أن يسأل لي أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صاد سمكاً وهنّ أحياء، ثم أخرجهنّ بعد ما مات بعضهنّ، فقال: ما مات فلا تأكله، فإنّه مات فيما كان فيه حياته[٥] .
والرواية من حيث الدلالة تامة، إما للجواب بقوله: فلا تأكله، وإما لعموم
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٣ من أبواب الذبائح، الحديث ٢ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٣٦ : ١٦٩ .
[٣] ـ أمالي الصدوق، المجلس ٥٤ ، الحديث ١٣ ، ص ٤١٦ .
[٤] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٤٠١ ـ ٤٢٤ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٥ من أبواب الذبائح، الحديث ١ .