التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٥
وأمّا ضعف الدلالة فمع الغضّ عن اختلال لفظ الحديث وعدم صحته إعراباً حيث إنه ـ بناء على اللفظ الأول ـ جعل لفظ: ذكر صفةً لرجل، ولا فائدة فيه، بل هو لغو حتى على فرض التوكيد، وبناء على اللفظ الثاني جعل لفظ ذكر صفة لعصبة وهو غير وجيه، فإنّ عصبة جمع لعاصب فلا يوصف بالمفرد في هذا المورد فيه:
أولاً: إنّ الدلالة غير تامة، وذلك لأنّ المذكور في أصل الحديث هو اللفظ الأول، وليس فيه ذكر للعصبة، فإنّ معنى أولى رجل ذكر هو الأقرب للميّت من الذكور، فلعلّ المراد هو الإبن أو من هو في طبقته، وهذا ينطبق على قاعدة التوريث، فإنّ الزيادة تردّ للولد.
وأما بناء على أنّ اللفظ هو عصبة، فقد ذكر الشوكاني أنّ هذه اللفظة ليست محفوظة، وإنما وقعت عند صاحب النهاية والغزالي وغيرهما من أهل الفقه[١] ، ثم إنّ الحديث وإن ذكر في توجيهه أكثر من عشرة وجوه ـ كما في عمدة القارىء[٢] ـ إلاّ أنها من جهة المعنى ترجع إلى ثلاثة:
الأول: أن يكون المراد من الرواية هو أنّ الباقي من التركة لمن لم يكن له فريضة وهو الولد، إذ بعد استيفاء الفرائض وأخذ كلّ ذي فرض فرضه يعطى الباقي لمن ليس له فريضة إذا كان في طبقة أهل الفريضة وهو الولد.
الثاني: أن يكون المراد هو أنّ الباقي يعطى للعصبة إذا كان ذكراً سواء كان هو الولد أو غيره.
الثالث: أن يكون المراد من الرواية هو أنّ الميّت إذا كان رجلاً فالباقي
من المال يُعطى لقريبه الذكر، بناء على أنّ لفظ ذكر صفة لأولى لا لرجل، على ما
[١] ـ نيل الأوطار ج٦ : ص١٧٠ .
[٢] ـ عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج٢٣ : ص٢٣٧ .