التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٧
الكلام وتقديره ...[١] .
وقال في المعجم: الزور الباطل وشهادة الباطل والكذب، ومجلس اللهو والغناء[٢] .
والجامع بين هذه المعاني ـ في محل الكلام ـ هو الميل والانحراف عن الحقّ وتمويه الباطل، وهو منهي عنه بمقتضى الآية الشريفة بلا فرق بين ما كان موجباً للانحراف من جهة المادة كما في الكذب وشهادة الباطل، وبين ما كان من جهة الهيئة والتركيب كما في اللهو والغناء، فإنّ مقتضى إطلاق قول الزور يصدق على الغناء إذا كان موجباً للانحراف عن الحق والميل إلى الباطل، سواء كان من جهة المادة أو الهيئة، وسواء كان التغني بأمر باطل كالكذب وهجاء المؤمن أو كان بأمر حق كالقرآن أو المراثي الحسينية.
وبهذا يتم الاستدلال بالآية الشريفة على حرمة الغناء كما في حرمة
شهادة الزور والكذب.
هذا ولكن أشكل على هذا الاستدلال بأمور:
الأول: أنّ كلمة قول الزور، إما أن تكون من إضافة المصدر إلى مفعوله، أو تكون من إضافة الموصوف إلى صفته بمعنى أنّ المراد هو التكلم بالباطل، أو الكلام الباطل، وعلى كلا التقديرين فلا يشمل الغناء إذا لم يكن باطلاً من جهة مادته.
أما على الأول فواضح، وأما على الثاني فكذلك، لأنّ ظاهره أنّ نفس القول باطل، فما كانت مادته حقاً فليس بباطل وإن كانت هيئته وكيفية أدائه باطلة، وبناء على هذا فالدليل أخصّ من المدّعى فلا يتم المطلوب.
والجواب: إنّ الظاهر من الإضافة أنّها من قبيل الثاني لا الأول، وذلك
[١] ـ لسان العرب : ٣٣٤ ، ٣٣٦ ، ٣٣٧ نشر أدب الحوزة، قم ـ إيران.
[٢] ـ المعجم الوسيط ١ : ٤٠٦ الطبعة الثانية.