التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٦
عبرة بالسوق بالنسبة إليه، ونسب الحكم بذلك إلى الشهرة بين الأصحاب أو الإجماع إلاّ ممّن لا يعتد بخلافه[١] .
واستدل على ذلك بما حاصله: أنّ ما عساه يتوهّم من حلّية ما في سوق المسلمين وإن كان في يد كافر لإطلاق بعض النصوص، مدفوع بما ورد في بعض النصوص، كما في رواية إسماعيل بن عيسى حيث قال عليه السلام : (عليكم أنتم أن تسألوا ...)[٢] فلابدّ من تقييد تلك الإطلاقات بها.
ودعوى التعارض بينهما من وجه فيتساقطان ويرجع إلى أصالة الحلية والطهارة، مدفوعة أولاً: بمنع الإطلاق، بل ظهور سوق المسلمين في غير الكفّار.
وثانياً: على فرض التسليم فالترجيح لروايات المنع بالشهرة بين الأصحاب أو الإجماع.
وثالثاً: أنّ المستفاد من موثّقة إسحاق بن عمار[٣] ، ورواية إسماعيل بن عيسى[٤] أنّ يد الكافر وأرضه أمارتان على عدم التذكية، وذلك موافق
لمقتضى الأصل، فلابد من تقديم هذا على تلك الإطلاقات[٥] .
هذا، ولكن الظاهر عدم تمامية الوجهين الأخيرين، فإنّ الشهرة المرجحة هي الشهرة الروائية لا الفتوائية كما في المقام، ورواية إسماعيل ضعيفة السند، وأما رواية إسحاق بن عمار وإن كانت معتبرة السند إلاّ أنها قاصرة الدلالة.
والمهم هو الوجه الأول، وهو منع الإطلاق وانصراف سوق المسلمين إلى
[١] ـ جواهر الكلام ٨ : ٥٤ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٢ ، باب ٥٠ من أبواب النجاسات، الحديث ٧ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٥ .
[٤] ـ نفس المصدر الحديث ٧ .
[٥] ـ جواهر الكلام ٨ : ٥٤ .