التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٤
ومنها: ما روي عن سليمان بن يسار عن أمّ عبد الله، ابنة أبي خيثمة، إنّ رجلاً قدم من الشام فنزل عليها، فقال: إنّ العزبة قد اشتدّت عليّ فابغيني امرأة أتمتع معها، قالت: فدللته على امرأة فشارطها وأشهدوا على ذلك عدولاً، فمكث معها ما شاء الله أن يمكث، ثم إنّه خرج فأخبر عن ذلك عمر بن الخطاب، فأرسل إليّ فسألني أحقّ ما حدّثت؟ قلت: نعم، قال: فإذا قدم فأذنيني، فلما
قدم أخبرته، فأرسل إليه، فقال: ما حملك على الذي فعلته؟ قال: فعلته مع
رسول الله صلي الله عليه و آله ، ثم لم ينهنا عنه حتى قبضه الله، ثم مع أبي بكر فلم ينهنا عنه حتى قبضه الله، ثم معك فلم تحدث لنا فيه نهياً، فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لو كنت تقدّمت في نهي لرجمتك بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح[١] .
ومنها: ما روي عن عمران بن حصين، قال: نزلت آية المتعة في كتاب
الله تعالى لم تنزل آية بعدها تنسخها، فأمرنا بها رسول الله صلي الله عليه و آله وتمتعنا مع رسول الله صلي الله عليه و آله ومات ولم ينهنا عنها حتى قال رجل بعد برأيه ما شاء[٢] .
ومنها: ما روي أنه سأل رجل من أهل الشام ابن عمر عن متعة النساء، قال: حلال، فقال: إنّ أباك قد نهى عنها، فقال: أرأيت إن كان أبي قد نهى عنها وسنّها رسول الله صلي الله عليه و آله نترك السنة ونتّبع أبي؟[٣]
ومنها: ما روي عن أيوب، قال عروة لابن عباس: ألا تتقي الله ترخّص
في المتعة؟ فقال ابن عباس: سل أمّك يا عريّة فقال عروة: أمّا أبو بكر وعمر فلم يفعلا، فقال ابن عباس: والله ما أراكم منتهين حتى يعذّبكم الله نحدّثكم عن النبي صلي الله عليه و آله وتحدثونا عن أبي بكر وعمر!![٤]
[١] ـ كنز العمال ج ١٦ الحديث ٤٥٧٢٦ ، ص ٥٢٢ .
[٢] ـ تفسير البحر المحيط ٣ : ٢١٨ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٣٠ : ١٤٥ .
[٤] ـ راجع كتاب الغدير في الكتاب والسنة والأدب ٦ : ٢٠٨ .