التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٠
نتّبع أم أمر رسول الله ؟ فقال الرجل: أمر رسول الله ، فقال: لقد صنعها رسول
الله صلي الله عليه و آله [١] .
وروى ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: والله إنّي لأنهاكم عن المتعة، وإنها لفي كتاب الله، ولقد فعلها رسول الله يعني العمرة في الحج[٢] .
إلى غير ذلك من الروايات، ولا ندري هل يوجّه الرازي هذه المسألة بما وجّه به مسألة متعة النساء أم أنه يتمحّل وجهاً آخر؟
ورابـــعاً: كان بإمكان الفخر الرازي أن يتخلص من المأزق فيحمل نهي عمر على الاجتهاد، وأنه رأى أن مصلحة الأمة في الحكم بالحرمة كما صنع القوشجي حيث حمل فعل عمر على الاجتهاد[٣] ، وليس هذا أمراً جديداً عليه، فنظائره في سيرة عمر كثيرة، وقد تقدم آنفاً أنه أول من نهى عن متعة الحج، وذكروا أيضاً أنه أول من أسقط حيّ على خير العمل من الأذان، وهو أول من أمضى الطلاق ثلاثاً، وهو أول من أمر بالجماعة في النوافل وذكر أبو هلال العسكري أن عمر هو أول من سنّ قيام شهر رمضان، وقال: بدعة وأيّ بدعة، وأول من عسّ بالليل، و أول من جمع الناس في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات، وأول من أعال الفرائض[٤] ، وغير ذلك من أوّليّاته التي كان يرى فيها أنّ المصلحة في مخالفة النصوص، وما ذكره الفخر الرازي لا يغني طائلاً في دفع الشبهة، على أنّ الاجتهاد في مقابل النصوص مما لا يمكن المصير إليه فإنّ فيه ما لا يخفى.
[١] ـ الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي ج ٣ ، كتاب الحج باب ١٢ ما جاء في التمتع، الحديث ٨٢ ، ص ١٨٥ .
[٢] ـ سنن النسائي ج ٥ ، كتاب الحج ، باب التمتع، ص ١٥٣ .
[٣] ـ شرح التجريد آخر مبحث الإمامة الطبع القديم.
[٤] ـ الأوائل ص ١٠٥ ـ ١٢٢ الطبعة الأولى.