التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٦
والاستدلال بهذه الآية من جهتين:
الأولى: الاستدلال بها مع قطع النظر عن الروايات الواردة في تفسيرها.
الثانية: الاستدلال بها مع ملاحظة الروايات التفسيرية.
أما الجهة الأولى: فإنّ قوله تعالى: ﴿اجتنبوا﴾ أمر بالاجتناب عن قول
الزور مطلقاً سواء كان على نحو السماع أو التكلم أو غيرهما، وأما القول فهو الكلام مصدراً كان أو اسم مصدر، والثاني هو الأظهر، وأما الزور فهو بمعنى الميل والانحراف ـ والمراد به هنا الانحراف عن الحق ـ وقد ورد بهذا المعنى في قوله تعالى: ﴿تزاور عن كهفهم﴾ [١] أي تمايل عنه، كما ورد في غير واحد من كتب اللغة كذلك.
قال في المجمع: ولذا يقال للكذوب زَوْرٌ لأنه يميل عن الحق، ويقال: تزاور عنه تزاوراً عدل عنه وانحرف[٢] .
وقال في المصباح: وازورّ عن الشيء وتزاور عنه مال، والزور بفتحتين الميل[٣] .
وقال في اللسان: والزَّورَ بالتحريك: المَيل ... والزُّور جمع أزور من
الزَّور الميل ... والزور الكذب والباطل وقيل شهادة الباطل. رجل زور، وقوم زور وكلام مُزَوّر ومزوَّر بكذب .. وقولهم قد زوّر عليه كذا وكذا، قال أبو
بكر: فيه أربعة أقوال، يكون التزوير فعل الكذب والباطل، والزور الكذب،
وقال خالد بن كلثوم: التزوير التشبيه، وقال أبو زيد: التزويرالتزويق
والتحسين وزوّرت الشيء: حسّنته وقوّمته، وقال الأصمعي: التزوير تهيئة
[١] ـ سورة الكهف، الآية: ١٨ .
[٢] ـ مجمع البحرين ٣ : ٣١٩ الطبعة المحققة الأولى.
[٣] ـ المصباح المنير ١ : ٣٥٤ الطبعة السابعة.