التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٢
على أنّه قد ورد في حديث محمود بن لبيد ما يدل على خلاف ذلك، قال: أخبر رسول الله صلي الله عليه و آله عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فقام غضباناً،
ثم قال: أيلعب بكتب الله وأنا بين أظهركم، حتى قام رجل فقال: يا رسول الله
ألا أقتله[١] .
وصحّح ابن حجر أسناده حيث قال: ورواته موثوقون[٢] ، وقال ابن
كثير: أسناده جيد[٣] ، واحتجّ به النسائي في سننه[٤] .
فما أشكل به ابن حزم على سند الحديث من أنّه مرسل في غير محلّه[٥] .
والحاصل: أنّه لا دليل في المقام يمكن التمسك به على صحة هذا الحكم، ولم يبق إلاّ ما دلّت عليه الروايات من أنه اجتهاد من عمر، ورأي قد رآه على خلاف ما أنزل الله.
ولنا أن نتساءل هل أنّ اجتهاد الخليفة في مقابل النصّ حجّة نافذة، يسوّغ إلغاء النص النازل في القرآن والصادر عن الرسول صلي الله عليه و آله ويكون حكم البدعة هو الجاري على الناس؟
وقد وقفنا على جواب ذلك وقد حررته أقلام بعض أتباع الخليفة
السائرين على خطاه، ونكتفي بأقوال أربعة منهم:
١ ـ قال الشيخ ابن حزم: ولا أضعف من قول من يقرّ أنه ينفذ البدعة ويحكم بما لا يجوز بغير نصّ من الله تعالى ولا رسوله صلي الله عليه و آله [٦] .
[١] ـ سنن النسائي ج ٦ ، هامش ص ١٤٢ ، دار إحياء التراث العربي.
[٢] ـ بلوغ المرام، الحديث ١١٠٥ ، ص ٢٢٤ .
[٣] ـ نيل الأوطار ٧ : ١٢ دار الجيل.
[٤] ـ سنن النسائي ٦ : ١٤٢ .
[٥] ـ المحلّى ١٠ : ١٦٨ دار الآفاق الجديدة.
[٦] ـ المحلّى ١٠ : ١٧٠ .