التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٦
يشمل الحكم غيره من سائر الأصناف.
الثانية: إنّ المراد بالمسلم
هو كل من حكم بإسلامه سواء كان مؤمناً أو مخالفاً من أي فرقة من فرق المخالفين، فكلّ من أقرّ بالشهادتين ـ ما لم يكن محكوماً بالكفر ـ لا يجوز بيعه إلى الكافر، وذلك لأنّ المراد بالمؤمنين في الآية الشريفة هو المعنى المقابل للكافرين، والإيمان والإسلام بمعنى واحد في زمان نزول الآية، وأما التقابل بين الإسلام والإيمان فهو اصطلاح حدث في زمان الأئمة عليهم السلام لتمييز الإمامية القائلين بإمامة أئمة أهل البيت عليهم السلام عمّن عداهم، والروايات وإن كانت تدلّ على أنّ المخالف كافر واقعاً لعدم اعتقاده بالولاية إلاّ أنّه يعامل معاملة المسلم وتجري عليه أحكام الإسلام من التناكح والمواريث وحقن الدماء وعصمة الأموال.
ويدل على ذلك ما ورد في معتبرة حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الإيمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله عزوجل وصدّقه العمل بالطاعة والتسليم لأمره، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث، وجاز النكاح، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الإيمان، والإسلام لا يشرك الإيمان، والإيمان يشرك الإسلام وهما في القول والفعل يجتمعان، كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة، وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان، وقد قال الله عزوجل: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ [١] فقول الله عزوجل أصدق القول، قلت: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام
[١] ـ سورة الحجرات، الآية: ١٤ .