التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٧
ويؤيد هذا ما ورد في الروايات من المنع عن اللهو مطلقاً.
الثالث: إنّ الحرمة بمقتضى قوله تعالى: ﴿ليضلّ عن سبيل الله﴾ تختصّ بما إذا كان القصد هو الإضلال وأما إذا كان بدون هذا القصد فالاستدلال بالآية على الحرمة مطلقاً غير تام.
والجواب: إنّ الظاهر من اللام في قوله تعالى: ﴿ليضلّ﴾ أنها للعاقبة والنتيجة لا للغاية كما في قوله تعالى: ﴿ليكون لهم عدواً وحزناً﴾ [١] ، وهو المناسب لمعنى الآية إذ الإضلال عن سبيل الله واتخاذ آيات الله هزواً، وكذلك الآية التالية وهي قوله تعالى: ﴿وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً ...﴾ [٢] هي نتائج مترتبة على اشتراء لهو الحديث فحمل اللام على التعليل في غير محله.
الرابع: إنّ الظاهر من مورد الحرمة هو لهو الحديث الذي يترتب عليه الإضلال عن سبيل الله، وأما إذا لم يكن كذلك ـ بحيث يكون لهو الحديث مشتملاً على الكذب والباطل الذي يوجب الانحراف عن الحق والإضلال عن سبيل الله ـ كما إذا كانت مادته حق أو كان باطلاً في كيفيته فقط فلا تكون مشمولة للحرمة.
والجواب: أنّ سبيل الله مطلق وهو شامل للأصول الاعتقادية والواجبات والمحرّمات الإلهية، وهو عبارة أخرى عن دين الله ولا وجه لاختصاصه
بأصول الاعتقاد، فالحرمة شاملة لكل ما يصدّ عن الحقّ سواء كان في الاعتقاد أو غيره وهو داخل تحت المراد من الآية، ولا إشكال في أنّ الكيفية لها دخل في الصدّ عن سبيل الله سواء كان في كلام حقّ أو باطل.
على أنه يمكن أن يكون في الواقع مؤثراً وموجباً للانحراف في الأمور
[١] ـ سورة القصص، الآية: ٨ .
[٢] ـ سورة لقمان، الآية: ٧ .