التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٣
وشاهد على أنّ النهي تحريمي، وأنّ حكم السمك الذي مات في الشبكة حكم الطافي.
ومما يؤكّد ما ذكرنا أنّ التعليل بعينه قد ورد تعليلاً للحرمة، كما في معتبرة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن السمك يصاد ولم يوثق، فيردّ إلى الماء حتى يجيء من يشتريه فيموت بعضه، أيحلّ أكله؟ قال: لا، لأنه مات في الذي فيه حياته[١] .
وهي صريحة في دلالتها على الحرمة، حيث أجاب عليه السلام بنفي الحلية.
هذا بناء على أن يكون المراد من قوله: (فيردّ إلى الماء) هو الماء الأول، وحينئذ فالرواية وإن كانت خارجة عن محلّ الكلام إلاّ أن المستفاد منها أنّ التعليل هو تعليل للحرمة، وأما إذا كان المراد بالماء غير الماء الأول، بل ماء آخر كمياه الأحواض المخصّصة لتربية الأسماك فالرواية حينئذ من أدلة الحرمة ولا تصلح لأن تكون مناطاً للجمع، وعلى كلا التقديرين فالتعليل في الرواية إنما هو للتحريم لا للكراهة.
وأما الثالث ففيه: أنّ الحمل على التقية وإن كان له وجه إلاّ أنه قد ورد في بعض هذه الروايات ما هو على خلاف العامة، كما في موثقة مسعدة بن صدقة المتقدمة، حيث قال عليه السلام : ... فما أصاب فيها من حيّ أو ميّت فهو حلال، ما خلا ما ليس له قشر، ولا يؤكل الطافي من السمك[٢] .
فإنّ ذلك مخالف لما ذهب إليه العامة من حلّية ما ليس له قشر
والطافي[٣] ، فحمل روايات الحلية على التقية بعيد.
وأما الرابع ففيه: أنّ الشهرة المذكورة في كلمات الأعلام إنما هي شهرة
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٣ من أبواب الذبائح، الحديث ٦ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٥ من أبواب الذبائح، الحديث ٤ .
[٣] ـ بداية المجتهد ١ : ٤٦٢ ، والمغني والشرح الكبير ١١ : ٤١ ، المسألة ٧٧٥٥ .