التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٩
المذكورة في الرواية غير تام، حيث لا يخلو الحال إما أن يكون الغناء في نفسه ليس بحرام وإنما الحرمة من جهة المقارنات، وعلى هذا فلا وجه لاختصاص الإباحة بالموارد الثلاثة، وإما أن يكون الغناء محرّماً بذاته إلاّ أن الموارد الثلاثة مستثناة، وهذا مقطوع البطلان فإنّ الحرام لا يحل بمناسبة عيد أو فرح بل كيف يباح الحرام لمناسبة الفطر والأضحى وهما من أيام الطاعة والقربات إلى الله تعالى والأعمال الصالحة، على أنه يمكن لكثير من الناس أن يرتكبوا هذا الحرام والتحايل على تحليله بإيجاد موضوع الفرح، وفي ذلك فتح لباب من أبواب الفساد، وعليه فلابدّ على هذا الاحتمال من حمل الرواية على التقية فإنها موافقة لمشهور المخالفين في الجملة.
والحاصل: أنّ هذه الرواية لا شاهد فيها على التفصيل ولا وجه له، والصحيح هو ما ذكرناه من الجمع بين الآيات والروايات.
وأما الموضع الثالث فهو في مستثنيات الغناء وقد استثني منه عدة موارد:
الأول: الغناء في زفّ العرائس.
وقد نسب الجواز إلى الشهرة كما في الجواهر[١] ، وإلى أعاظم الأصحاب كما في المصباح[٢] ، ونسب عدمه إلى جماعة منهم المفيد في المقنعة[٣] ، والسيد في المراسم[٤] ، وصريح الحلي في السرائر[٥] ، والفخر في الإيضاح[٦] ، وظاهر المحقق في الشرائع[٧] ، وكل من لم يتعرض للاستثناء، وجعله في
[١] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ٤٨ الطبعة السابعة.
[٢] ـ مصباح الفقاهة ١ : ٤٠١ الطبعة الأولى ـ بيروت.
[٣] ـ المقنعة : ٥٨٨ الطبعة الثانية.
[٤] ـ كتاب المراسم المطبوع ضمن كتاب الجوامع الفقهية: ٦٤٧ الطبع القديم.
[٥] ـ كتاب السرائر : ٢٠٨ الطبعة الثانية القديمة.
[٦] ـ إيضاح الفوائد ١ : ٤٠٥ الطبعة الأولى.
[٧] ـ شرائع الإسلام ٢ : ١٠ الطبعة الأولى المحققة.