التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٤
متأخرة في النزول؟
وأما دعوى النسخ بالآية الثانية ففيها:
أولاً: إنّ في إرث المرأة المتمتع بها خلافاً بين القائلين بحلّية المتعة، وليس الحكم بعدم إرثها اتفاقياً بينهم ليصحّ الاستدلال بها.
وثانياً: إنّه منقوض طرداً وعكساً، أما طرداً فلأنه لا ملازمة بين الزوجية والميراث، كما في الكتابية، والقاتلة، والأمة، والمعقود عليها إذا مات الزوج قبل الدخول، وأمّا عكساً فلأنّ المرأة قد ترث مع خروجها عن الزوجية كما إذا طلّق زوجته في مرض الموت، ومات بعد خروجها من العدة قبل انقضاء
الحول.
وأما دعوى النسخ بآية الطلاق ففيها:
أولاً: إنّ الآية وردت في مقام بيان كيفية الطلاق، لا في مطلق البينونة، إذ قد تحصل البينونة من دون طلاق كما في الملاعنة، والمرتدة، والأمة المبيعة.
وثانياً: على فرض التسليم إلاّ أنّ عموم الآية غير آب عن التخصيص بأن يقال لابد من الطلاق إلاّ في نكاح المتعة وأنّ طلاقها يتحقق بانقضاء الأجل من دون حاجة إلى إنشاء.
هذا كله مع أنّه يرد على دعوى النسخ بالآيات ما اعترف به جماعة من أكابر علماء العامة حيث ذكروا أنّ آية المتعة غير منسوخة منهم الزمخشري في الكشاف، فإنه نقل عن ابن عباس أنها محكمة يعني لم تنسخ[١] ، مشافاً إلى أنّ القول بالنسخ مخالف لجميع ما تقدم من الروايات الدالة على أنّ المنع إنما وقع في زمان عمر، وأنه أول من نهى عنها.
ولو كانت الآية منسوخة فما الداعي إلى نسبة عمر النهي إلى نفسه وهلاّ
[١] ـ الكشاف ١ : ٥١٩ .