التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٨
له: نحبّ أن تخبرنا، فقال لهم: لا تأكلوها ...[١] .
فقوله عليه السلام : (قد سمعتم ما قال الله عزوجل في كتابه) إشارة إلى هذه الآية.
وقد أورد على هذا الاستدلال بوجهين:
الأول: إنّ الآية مطلقة، والمعتبر فيها هو مجرّد ذكر الله تعالى سواء صدرت التسمية من مسلم أو غيره، فالتقييد بالمسلم مما لا وجه له.
الثاني: بما ورد في الآية الأخرى، وهي قوله تعالى: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حلّ لهم﴾ [٢] .
حيث قال الرازي في تفسيره: المراد بالطعام هاهنا وجوه ثلاثة:
الأول: أنه الذبائح ... والوجه الثاني: أنّ المراد هو الخبز والفاكهة وما لا يحتاج فيه إلى الذكاة، وهو منقول عن بعض أئمة الزيدية. والثالث: أنّ المراد جميع المطعومات والأكثرون على القول الأول رجّحوا ذلك من وجوه:
أحدها: أنّ الذبائح هي التي تصير طعاماً بفعل الذابح فحمل قوله: (وطعام الذين أوتوا الكتاب) على الذبائح أولى.
وثانيها: أنّ ما سوى الذبائح فهي محلّلة قبل أن كانت لأهل الكتاب،
وبعد أن صارت لهم، فلا يبقى لتخصيصها بأهل الكتاب فائدة.
وثالثها: ما قبل هذه الآية في بيان الصيد والذبائح فحمل هذه الآية على الذبائح أولى[٣] .
وأضاف صاحب المنار ـ كما نقله في الميزان ـ وجوهاً أخرى، أهمها وجهان:
الأول: أنّ حصر الطعام بغير الذبائح أي بالحبوبات وأشباهها مما يخالف
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٧ من أبواب الذبائح، الحديث ٢٥ .
[٢] ـ سورة المائدة، الآية: ٥ .
[٣] ـ التفسير الكبير ١١ : ١٤٦ .