التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٦
يؤكل في البر مثله فجائز أكله، وكل ما كان في البحر مما لا يجوز أكله في البرّ لم يجز أكله[١] .
وهذه الرواية من حيث الدلالة واضحة بل أوضح من جميع ما تقدم، فإنّها صريحة الدلالة على حلّية ما ليس له قشر من السمك وغيره، وأما سندها ففيه خلاف وإن كان الاعتبار غير بعيد.
وهناك روايات أخرى تدلّ على حلّية كل حيوان بحريّ إذا كان له فلس وإن لم يكن من جنس السمك:
منها: ما رواه الكشّي بسنده عن حريز، قال: دخلت على أبي حنيفة وعنده كتب كادت تحول فيما بيننا وبينه، فقال لي: هذه الكتب كلها في الطلاق وأنتم! وأقبل يقلب بيده، قال: قلت: نحن نجمع هذا كلّه في حرف، قال: وما هو؟ قال: قلت: قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلّقتم النساء فطلّقوهنّ لعدّتهن وأحصوا العدة﴾ فقال لي: فأنت لا تعلم شيئاً إلاّ برواية؟ قلت: أجل ... فقال لي: ما لي أسألك عن مسألة لا يكون فيها شيء، ما تقول في جمل أخرج من البحر؟ فقلت: إن شاء الله فليكن جملاً وإن شاء فليكن بقرة، إن كانت عليه فلوس أكلناه، وإلاّ فلا[٢] .
وظاهر الرواية أنّ الاعتبار في الحلّية والحرمة هو وجود الفلس سمكاً كان أو غيره.
ومنها: ما رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق، عن أحمد بن إسحاق، قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام سألته عن الإسقنقور يدخل فيدواء الباءة، له مخاليب وذنب، أيجوز أن يشرب؟ فقال: إن كان له قشور فلا بأس[٣] .
[١] ـ من لا يحضره الفقيه ج ٣ ، باب الصيد والذبائح، الحديث ٨٤ ، ص ٢١٤ .
[٢] ـ رجال الكشي ٢ : ٦٨١ .
[٣] ـ مكارم الأخلاق: ١٦٢ .