التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥٨
بالنسبة إلى غير المسلمين إلاّ أنّ الرواية غير ثابتة كما أشرنا.
١٠ ـ في صدّ فقراء المؤمنين خشية من الشهرة:
وإنّ مما أكّد عليه الأئمة عليهم السلام وأوصوا به شيعتهم: أن لا يغفلوا عن الحقوق فيما بينهم، وأن يتفقد بعضهم أحوال بعض، فيسدّ الغني منهم حاجة الفقير ويأخذ القوي منهم بيد الضعيف، لتشتدّ أواصر الأخوة الإيمانية فيما بينهم.
ومما يدلّ على ما نحن فيه ما رواه الكشي بسنده عن سليمان الديلمي
قال: قال إسحاق بن عمار: لما كثر مالي أجلست على بابي بوّاباً يردّ عني فقراء الشيعة، قال: فخرجت إلى مكة في تلك السنة، فسلّمت على أبي عبد الله عليه السلام فردّ عليّ بوجه قاطب غير مسرور، فقلت: جعلت فداك ما الذي غيّرني عندك؟ قال: الذي غيّرك للمؤمنين، قلت: جعلت فداك والله إنى لأعلم أنهم على دين الله، ولكن خشيت الشهرة على نفسي، قال: يا إسحاق أما علمت أنّ المؤمنين
إذا التقيا فتصافحا بين إبهاميهما مائة رحمة، تسعة وتسعون منها لأشدّهما حبّاً لصاحبه، فإذا اعتنقا غمرتهما الرحمد، فإذا التأما لا يريدان بذلك إلاّ وجه الله قيل لهما: غفر الله لكما، فإذا جلسا يتساءلان قالت الحفظة بعضها لبعض:
اعتزلوا بنا عنهما فإنّ لهما سراً، وقد ستر الله عليهما، قلت: جعلت فداك وتسمع الحفظة قولهما ولا تكتبه وقد قال الله عزوجل: ﴿ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد﴾ [١] ؟ قال: فنكس رأسه طويلاً، ثم رفعه وقد فاضت دموعه على لحيته وهو يقول: يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمعه ولا تكتبه فقد يسمعه ويعلمه الذي يعلم السرّ وأخفى، يا إسحاق خف الله كأنّك تراه، فإن شككت في أنه يراك فقد كفرت، وإن تيقّنت أنه يراك ثم برزت له بالمعصية فقد جعلته في حدّ أهون الناظرين إليك[٢] .
[١] ـ سورة ق الآية: ١٨ .
[٢] ـ رجال الكشي ٢ : ٧٠٩ ـ ٧١٠ ، وجامع أحاديث الشيعة ج ١٥ ، باب ١٣ ثواب معانقة المؤمنين ... الحديث ٢ ، ص ٥٦٧ .