التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٢٢
وقد قال الشوكاني عن سند هذه الرواية بأنه صحيح[١] .
وفي رواية أخرى من طريق عبد الله بن مالك، عن ابن عمر، أنه طلّق امرأته وهي حائض، فقال رسول الله صلي الله عليه و آله : ليس بشيء[٢] .
ورابعاً: وعلى فرض التعارض بين الروايات إلاّ أنّ الروايات الدالّة على البطلان هي الأرجح ـ كما ذكر الشوكاني[٣] ـ لموافقتها للكتاب والسنة.
أما موافقتها للكتاب فلأن قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلّقتم النساء فطلّقوهنّ لعدّتهنّ﴾ [٤] يدلّ على أنّ المطلّق في حال الحيض أو الطهر الذي وطأ فيه لم يطلّق بتلك العدة التي أمر الله بتطليق النساء لها.
وأنّ قوله تعالى: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [٥] يدل على أنّ الطلاق حال الحيض ليس من التسريح بإحسان، بل هو قبيح، ولا أقبح من التسريح الذي حرّمه الله.
وأنّ قوله تعالى: ﴿الطلاق مرّتان﴾ [٦] يدل على أنّ المراد هو الطلاق المأذون، فما عداه ليس بطلاق لما في هذا التركيب من الصيغة الصالحة للحصر أي تعريف المسند إليه بلام الجنس.
وأما موافقتها للسنّة فلقوله صلي الله عليه و آله : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ) [٧] وهو حديث صحيح ـ كما يقول الشوكاني ـ شامل لكل مسألة مخالفة لما عليه أمر رسول الله صلي الله عليه و آله ، وما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ الله لم يشرّع هذا
[١] ـ نيل الأوطار ٧ : ١٠ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ١٠ .
[٣] ـ نيل الأوطار ٧ : ١٠ .
[٤] ـ سورة الطلاق، الآية: ١ .
[٥] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٢٩ .
[٦] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٢٩ .
[٧] ـ مسند أحمد ج ٧ ، الحديث ٢٤٦٠٥ ، ص ٢١٠ .