التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٨
وثالثاً: إنه قد يقال في المقام: إنّ التعارض بين استصحاب حكم يد
الكافر ونفس يد المسلم ... والترجيح ليد المسلم[١] .
هذا وفي بعض ما أفاده قدس سره وإن كان لا يخلو من مناقشة إلاّ أنّ الظاهر من الروايات شمولها لمثل هذا المورد، فإنه قد ورد فيها الحكم بحلّية ما وجد في سوق المسلمين أو أيديهم سواء كان مسبوقاً بيد الكافر أو لا، وليس في المقام ما يوجب تقييدها فهي محكّمة ولا إشكال فيها بوجه من الوجوه.
السابع: إذا كان ما في يد الكافر مسبوقاً بيد المسلم، فهل يحكم بحليته وطهارته، لرجحان يد المسلم أو أنّ الحكم تابع للحالة الفعلية، وهو الحكم بعدم التذكية؟
استظهر الأول في الجواهر، واستدلّ عليه باستصحاب الحلية والطهارة السابقتين، وترجيحه على خصوص الكافر[٢] .
وفيه: أنه مع فرض الشك يكون استصحاب عدم التذكية حاكماً على استصحاب الطهارة والحلية، لأنه أصل موضوعي، ومعه لا تصل النوبة إلى الأصل الحكمي.
والأولى أن يقال في وجه الحكم بالطهارة والحلية: إنّ أدلّة اعتبار السوق غير قاصرة عن الشمول لمثل هذا المورد، بناء على أنه أمارة على الأمارة،
وهي أصالة صحة فعل المسلم، وطهارة وحلّية ما في يده، لأنّ المفروض أنّ المبيع كان في يده وحكمه الحلّية والطهارة آنذاك، فلا أثر ليد الكافر بعد انتقاله إليها، ولا يبقى مجال للشك لتجري أصالة عدم التذكية.
نعم إذا لم يعلم بأنه كان مسبوقاً بيد المسلم أو شك في ذلك فلا يجري هذا
[١] ـ جواهر الكلام ٨ : ٥٥ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ٥٥ .