التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٩٨
وغيرهم[١] .
وحيث لم ينكر عليه أحد من الصحابة فيتحقق الإجماع على صحة هذا الحكم وهو حجّة.
هذه هي الوجوه المستفادة من كلماتهم في الاستدلال على القول بالعول.
ولكن هذه الوجوه كلها موهونة، ولا يمكن الاعتماد على شيء منها.
أما الأول فهو ضعيف السند والدلالة.
أما ضعف السند فلأنّ الشعبي ممن وقع الخلاف فيه، فمدحه جمع وذمّه آخرون، منهم إبراهيم النخعي، بل كان كلّ منها يكذّب الآخر، فقد روى ابن عبد البر القرطبي في الجامع بسنده عن الأعمش، قال: ذكر إبراهيم النخعي عند الشعبي، فقال: ذاك الأعور الذي يستفتيني بالليل ويجلس يفتي الناس بالنهار، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: ذاك الكذّاب لم يسمع من مسروق شيئاً[٢] .
وعلّق على ذلك ابن عبد البر فقال: ... وأظن الشعبي عوقب لقوله في الحارث الهمداني: حدثني الحارث وكان أحد الكذابين، ولم يبن من الحارث كذب، وإنما نقم عليه إفراطه في حبّ علي وتفضيله على غيره[٣] .
وقال المقبلي (ره): وأصل ذنبه (الحارث) التشيع والاختصاص بعلي
كرّم الله وجهه (وتلك شكاة عار عنك ظاهرها)[٤] .
وكان الشعبي يقول: ماذا لقينا من علي، إن أحببناه ذهبت دنيانا، وإن أبغضناه ذهب ديننا[٥] .
[١] ـ المبسوط ٢٩ : ١٦١ .
[٢] ـ جامع بيان العلم وفضله ج ٢ ، الحديث ٨٨٩ ، ص ٣٨٦ ـ ٣٨٧ .
[٣] ـ نفس المصدر ج ٢ ، ذيل الحديث ٨٩٠ ، ص ٣٨٧ .
[٤] ـ العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل: ٤٩ .
[٥] ـ نفس المصدر ص ٤٨ .