التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢
فقال تعالى: ﴿وزوجناهم بحور عين﴾ [١] على أنّ بعض الروايات قد ورد فيها أنّ الله تعالى لما أنزل الحورية من الجنة خلق لها رحماً[٢] ، وذلك مما يرفع الاستبعاد.
وأما اختلاف الجنس والطبيعة فقد أجاب القرآن الكريم عنه في قضية هاروت وماروت[٣] .
وأما عن الثالث فلعلّ عدم انتخاب الطريق الذي تمّت به ولادة عيسى بن مريم عليها السلام إنما هو من أجل اختصاصهما بهذه المعجزة دون غيرهما، أو لأنّ الظرف الذي كانا فيه اقتضى أن تكون ولادة عيسى عليه السلام على هذا النحو من الإعجاز أو لغير ذلك من الأسرار والمصالح التي لا نعلمها، وهذا لا يوجب نقض ما دلّت عليه الروايات.
وأما الرابع ففيه:
أولاً: إنّ قصة عناق قد وردت في رواية واحدة فقط، على أنها ضعيفة السند، وهذا لا يوجب الإشكال في غيرها من سائر الروايات.
وثانياً: إنه لا دليل على عدم موجود آخر غير آدم وحواء بل الدليل قائم على العكس، وأنّ هناك موجودات أخرى كما سنشير إلى ذلك قريباً.
الجهة الرابعة: في علاج التعارض:
وعلى فرض التسليم بأدلة كل من القولين يقع التعارض فيما بينها، ومقتضى القاعدة ـ في التعارض ـ تقديم ما يقترن بالمرجّح ـ بناء على جريانه في مثل المقام ـ ومع عدمه يسقط كلّ من الطرفين عن الحجيّة ويكون المرجع حينئذ إلى
[١] ـ سورة الدخان، الآية: ٥٤ .
[٢] ـ الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) ٦ : ١٣٤ .
[٣] ـ سورة البقرة، الآية: ١٠٢ .