التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٨
خارج، مثل اللعب بآلات اللهو ودخول الرجال والكلام في الباطل، واستندا
في ذلك إلى أخبار تقرب من اثني عشر خبراً (مع أنها ضعيفة ومتعارضة) ، وهي على تقدير تسليم وضوح دلالتها مخالفة للكتاب المجيد موافقة للعامة محمولة على التقية، مع أنها معارضة بخمسة وعشرين خبراً بين صريحة الدلالة أو
ظاهرة على تحريم الغناء مطلقاً من غير تقييد، ويعضدها الأخبار الدالة على تحريم استماع الغناء وهي ثلاثة أخبار، والأخبار الدالة على تحريم ثمن
المغنية وهي خمسة أخبار، فلو كان الغناء حلالاً بل مستحباً في نحو القرآن والأدعية والمناجاة كما هو ظاهر كلامهما لما حكم بتحريم سماعه، وتحريم ثمن المغنية وأنه سحت وأنّ تعليمهما كفر[١] .
هذا، وقد تقدم منّا أنّ قراءة القرآن خارجة عن الغناء تخصّصاً
واستشهدنا بما ورد في رواية عبد الله بن سنان إذ ورد فيها: اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر[٢] .
ومعه فلا تصل النوبة إلى تكلّف الترجيح أو الجمع بين الروايات.
الرابع: الغناء في رثاء الحسين عليه السلام .
قال المحقق الأردبيلي (قدس) في مجمع الفائدة: وقد استثني مراثني الحسين عليه السلام أيضاً، ودليله غير واضح، ولعل دليل الكلّ أنه ما ثبت بالإجماع إلاّ في غيرها، والأخبار ليست بصحيحة صريحة في التحريم مطلقاً، والأصل الجواز، فما ثبت تحريمه يحرم والباقي يبقى فتأمل فيه.
ويؤيده أنّ البكاء والتفجّع عليه عليه السلام مطلوب ومرغوب، وفيه ثواب عظيم، والغناء معين على ذلك، وأنه متعارف دائماً في بلاد المسلمين في زمن المشايخ
[١] ـ مفتاح الكرامة ٤ : ٥٢ الطبعة القديمة.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٤ ، باب ٢٤ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ١ .