التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٥
ومما يؤيد ذلك ما ذكره الراغب في المحاضرات، قال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة بمن اقتديت في جواز المتعة؟ قال: بعمر بن الخطّاب (رض) قال: كيف وعمر كان أشد الناس فيها؟ قال: لأنّ الخبر الصحيح أنه صعد إلى المنبر فقال: إنّ الله ورسوله قد أحلاّ لكم متعتين وإنّي محرّمهما عليكم وأعاقب عليهما فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه[١] .
وما ذكره أيضاً في محاضراته قال: عيّر عبد الله بن الزبير عبد الله بن عباس بتحليله المتعة، فقال له: سل أمّك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك؟ فسألها فقالت: ما ولدتك إلاّ في المتعة[٢] .
وقال ابن عباس: أوّل مجمر سطع في المتعة مجمر آل الزبير[٣] .
وذكر ابن أبي الحديد أنّ ابن الزبير خطب بمكة على المنبر، وابن عباس جالس مع الناس تحت المنبر، فقال: إنّ هاهنا رجلاً أعمى الله قلبه كما أعمى بصره، يزعم أنّ متعة النساء حلال من الله ورسوله، ويفتي في القملة والنملة، ... فقال ابن عباس: يابن الزبير، أما العمى فإن الله تعالى يقول: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ [٤] .
وأما فتياي في القملة والنملة، فإنّ فيها حكمين لا تعلمها أنت ولا أصحابك ... .
وأما المتعة فسل أمك إذا نزلت عن بردي عوسجة ... فلما عاد ابن الزبير إلى أمه سألها عن بردي عوسجة، فقالت: ألم أنهك عن ابن عباس، وعن بني هاشم، فإنهم كُعُم الحواب إذا بدهوا، فقال: بلى، وعصيتك، فقالت: يا بني
[١] ـ محاضرات الأدباء ٣ : ٣١٤ .
[٢] ـ نفس المصدر ٣ : ٣١٤ .
[٣] ـ العقد الفريد ٤ : ٩٩ .
[٤] ـ سورة الحج، الآية: ٤٦ .