التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٢٤
نسخت، وحكم بحرمتها، وصارت بمنزلة الزنا، وذلك لوجوه:
الأول: بالروايات الكثيرة، وقد ادّعى ابن رشد وغيره تواتر الأخبار في ذلك حيث قال: وأما نكاح المتعة فإنه وإن تواترت الأخبار عن رسول الله صلي الله عليه و آله بتحريمه إلاّ أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم[١] .
الثاني: بالإجماع وقد ادّعاه غير واحد منهم[٢] .
الثالث: بالآيات وهي وإن كانت محل خلاف عندهم إلاّ أنّ بعضهم حيث سلّم بأنّ الآية الشريفة ﴿فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهن﴾ [٣] نزلت في نكاح المتعة، ادّعى أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ [٤] نظراً إلى أنّ المرأة المتمتع بها ليست بزوجة، ولا بملك يمين. أو بقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلّقوهنّ لعدتهن ...﴾ [٥] نظراً إلى أن نكاح المتعة لا طلاق فيه، فلا تكون المرأة المتمتع بها داخلة في النساء، أو بقوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهنّ ولد فإن كان لهنّ ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهنّ الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهنّ الثمن ...﴾ [٦] ، نظراً إلى أنّ المرأة المتمتع بها لا ميراث لها، فيعلم أنها ليست بزوجة.
هذه مجموع أدلّتهم على الحرمة إجمالاً ولابدّ من البحث حولها تفصيلاً وبيان مقدار دلالتها.
[١] ـ بداية المجتهد ونهاية المقتصد ٢ : ٥٧ ، وأحكام القرآن ٢ : ١٥٢ .
[٢] ـ نيل الأوطار ٦ : ٢٧١ ـ ٢٧٢ . والجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) ٥ : ١٣٣ .
[٣] ـ سورة النساء، الآية: ٢٤ .
[٤] ـ سورة المؤمنون، الآية: ٥ ـ ٦ .
[٥] ـ سورة الطلاق، الآية: ١ .
[٦] ـ سورة النساء، الآية: ١٢ .