التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٤
تقييدها بالروايات الدالة على الأخذ وأنه شرط في الحلّية.
وأما روايات القسم الثالث فلما يأتي من أنّ النظر طريق إلى إثبات
إخراج السمك حيّاً، ولا خصوصية للنظر في نفسه.
نعم هنا رواية واحدة قد يدّعى أن المناط في الحلّية هو الإدراك دون الأخذ، وهي رواية سلمة أبي حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنّ علياً عليه السلام كان يقول: في صيد السمكة إذا أدركتها وهي تضطرب، وتضرب بيدها، وتتحرك ذنبها، وتطرف بعينها، فهي ذكاتها[١] .
ومقتضى الجمود عليها هو كفاية الإدراك من دون حاجة إلى الأخذ، كما أنّ مقتضى القاعدة حينئذ هو اعتبار أحدهما في حلّية السمك، إما الأخذ، وإما الإدراك، بل قد يقال: إنّ اشتراط الأخذ لغو، لأنه أخص من الإدراك ولا يتحقق الأخذ إلاّ بعد الإدراك.
ولكن الرواية ضعيفة سنداً ودلالة.
أما ضعف السند فلعدم ما يدل على وثاقة سلمة أبي حفص.
وأما عبد الله بن محمد الواقع في الطريق فالظاهر أنه هو بنان بن محمد بن عيسى[٢] ، أخو أحمد بن محمد بن عيسى، وهو واقع في أسناد نوادر الحكمة[٣] ، وعليه فيحكم بوثاقته وضعف الرواية إنما هو من جهة سلمة فقط.
وأما ضعف الدلالة فلأنّ مورد الرواية خارج عن محلّ الكلام فإنّ الوارد فيها هو صيد السمكة، ومحلّ كلامنا هو وثوب السمكة، أو نضب الماء عنها، أو إلقائه إياها، ولا يبعد أن يكون المراد بالإدراك في الرواية هو الأخذ بقرينة ذكر الصيد.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٤ من أبواب الذبائح، الحديث ٢ .
[٢] ـ معجم رجال الحديث ٤ : ٢٧٣ .
[٣] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٣٨ .