التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٤
وتبرءا منه، فقد روى أبو طالب الأنباري قال: حدثنا محمد بن أحمد البربري، حدثنا بشر بن هارون، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثني سفيان، عن أبي إسحاق، عن قارية بن مضرب، قال: جلست عند ابن عباس وهو بمكة، فقلت: ياابن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك وطاووس مولاك يرويه: أنّ ما
أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر، قال: أمن أهل العراق أنت؟ قلت: نعم، قال: أبلغ من وراءك: إنّي أقول: إن قول الله عزوجل: ﴿آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضة من الله﴾ [١] وقوله: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [٢] وهل هذه إلاّ فريضتان؟ وهل أبقتا شيئاً؟ ما قلت هذا، ولا طاووس يرويه عليّ، قال قارية بن مضرب: فلقيت طاووساً فقال: لا والله
ما رويت هذا على ابن عباس قط، وإنما الشيطان ألقاه على ألسنتهم، قال
سفيان: أراه من قبل ابنه عبد الله بن طاووس، فإنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك، وكان يحمل على هؤلاء القوم حملاً شديداً ـ يعني بني هاشم ـ [٣] .
ونقله ابن حجر في تهذيب التهذيب[٤] ، وابن عقيل في العتب الجميل[٥] ، كما ذكره الشيخ في الخلاف[٦] إلاّ أنّ فيه أنّ الراوي هو حارثة بن مضرب (وهو الصحيح) وليس قارية بن مضرب.
والحاصل: أنّ سند الرواية مخدوش، ولا يمكن الاعتماد عليها من هذه الجهة.
[١] ـ سورة النساء، الآية: ١١ .
[٢] ـ سورة الأنفال، الآية: ٧٥ .
[٣] ـ تهذيب الأحكام ج ٩ ، كتاب الفرائض، باب إبطال العول والعصبة، ذيل الحديث ١٤ ، ص ٢٦٢ .
[٤] ـ تهذيب التهذيب ٥ : ٢٣٥ .
[٥] ـ العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل : ٧٣ .
[٦] ـ الخلاف ج ٤ ، كتاب الفرائض، المسألة ٨٠ ، ص ٦٧ ـ ٦٨ .