التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٢
ومنها: رواية قتيبة الأعشى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأيت عنده رجلاً يسأله وهو يقول: إنّ لي أخاً يسلف في الغنم في الجبال، فيعطي السنّ مكان السنّ، فقال: أليس بطيبة نفس من أصحابه؟ قال: بلى، قال: فلا بأس قال: فإنّه يكون فيها الوكيل فيكون يهودياً أو نصرانياً، فتقع فيها العارضة فيبيعها مذبوحة، ويأتيه بثمنها وربما ملّحها فأتاه بها مملوحة، قال: إن أتاه بثمنها فلا يخلطه بماله ولا يحركه، وإن أتاه بها مملوحة فلا يأكلها، فإنما هو الاسم، وليس يؤمن على الاسم إلاّ مسلم، فقال له بعض من في البيت: فأين قول الله عزوجل: (طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حلّ لهم) فقال: إنّ أبي عليه السلام كان يقول: ذلك الحبوب وما أشبهها[١] .
ومنها: رواية الحسين بن المنذر، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّا نتكارى هؤلاء الأكراد في قطاع الغنم، وإنما هم عبدة النيران وأشباه ذلك، فتسقط العارضة فيذبحونها ويبيعونها، فقال: ما أحبّ أن تجعله في مالك، إنما الذبيحة اسم ولا يؤمن على الاسم إلاّ مسلم[٢] .
وغيرها من الروايات.
ففي جميع هذه الروايات حُصرت حلية الذبيحة في ذكر اسم الله عليها.
الأمر الثاني: إنّ المستفاد من خصوص الآيات وبعض الروايات أنّ حلية الذبيحة تتوقّف على شروط ثلاثة.
الأول: لزوم ذكر اسم الله عليها.
الثاني: إنّ الذبيحة إذا كانت أضحية فلابدّ أن يكون الذابح مسلماً وإن كان مخالفاً، وذلك لما ورد من إطلاق روايتي الحسين بن علوان وسلمة أبي حفص
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٦ من أبواب الذبائح، الحديث ٦ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٧ .