التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩١
وهو قول الله عزوجل: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل الله﴾ [١] .
وهذه الرواية من جهة الدلالة أوضح من السابقة إلاّ أن سندها اشتمل على علي بن أبي حمزة وهو ضعيف.
ويمكن تصحيح السند من جهة أخرى، وهي أنّ الشيخ قد روى هذه الرواية في التهذيب[٢] عن الحسين بن سعيد فيعلم أنه قد رواها من كتابه، مضافاً إلى ما ورد من أنّ كتب الحسين بن سعيد معمول بها عند الأصحاب[٣] وهذه الرواية منها، فيمكن اعتبارها، ولا يبعد أن يكون للحسين بن سعيد طريق إلى أبي بصير غير طريق علي بن أبي حمزة.
والمستفاد من هذه الروايات حلّية الغناء الخاص بزف العرائس.
هذا وقد نوقشت هذه الروايات بوجوه:
أولها: أنّ الروايات ضعيفة الأسناد.
وفيه: أنه غير تام كما تقدم.
ثانيها: أنّ أدلة حرمة الغناء متواترة كأدلة حرمة الزنا، وقد عبّر في القرآن الكريم عنه بقول الزور ولهو الحديث، وصرّحت الروايات بأنه الباعث على الفجور والفساد فتحريمه عقلي لا يقبل التخصيص، فلابدّ من حمل ما دل على الجواز إما على التقية أو الطرح.
وفيه: أنّ هذا الوجه غير سديد، وذلك لأنّ شدة حرمة الغناء وكثرة الروايات الناهية عنه ليست بأزيد من الربا، مع أنه قد ورد فيه التقييد، فما ذكر في هذا الوجه إنما هو استحسان في مقابل الدليل.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ١٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ .
[٢] ـ تهذيب الأحكام ج ٦ ، أخبار بيع الكلب والمغنية، الحديث ١٤٣ ، ص ٣٥٧ .
[٣] ـ رجال النجاشي ١ : ١٧٢ الطبعة الأولى المحققة.