التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٣
المتقدمين، فقد ورد في الأولى: ولا يذبحها إلاّ المسلمون، وورد في الثانية:
ولا يذبحها إلاّ مسلم، فهما شاملتان للمخالف وأما إذا لم يكن مسلماً سواء كان كتابياً أو غيره فلا تحلّ.
الثالث: اعتبار التسمية من المسلم المباشر للصيد إذا كانت آلة الصيد حيواناً كالكلب المعلّم، فلا تجزي تسمية غير المرسل كتابياً كان أو غيره.
وأما الشرط الأول وهو لزوم ذكر اسم الله على الذبيحة فهل المعتبر أن يكون مسلماً أو موحّداً، فيه احتمالات ثلاثة:
أولها: أنّ المراد هو صدور التسمية من الموحّد المعتقد مع قصد القربة.
ثانيها: أنّ المراد هو صدورها من الموحّد المعتقد سواء كان معتقداً بالوجوب أو لا، وسواء كان بقصد القربة أو لا.
ثالثها: أنّ المراد صدورها من مطلق القائل موحّداً كان أو لا، معتقداً بالوجوب أو لا، قاصداً للقربة أو لا، بل يشمل ما إذا وقع من غير ذي شعور كآلة حفظ الصوت مثلاً، أو من غير المباشر، أو من الطفل، أو من المجنون، ونحو ذلك فإنّ مقتضى إطلاق ذكر اسم الله شموله لهذه الأفراد.
والظاهر عدم صحّة الأخير فإنّ التقييد في الآية بلفظ (عليه) ظاهر في كونه بقصد الذبح، فلا تحلّ الذبيحة إلاّ ممّن يعتقد بالله تعالى قاصداً بالذكر الذبح، وأما ما عداه كالطفل والمجنون وآلة حفظ الصوت فغير داخل في الآية وذلك لورودها في مقابل ما أهلّ به لغير الله، أي ما كان المقصود به غير الله تعالى، وأما الاعتقاد بالوجوب وعدمه فالظاهر من الآية الإطلاق بالنسبة إليه،
فلا يبعد القول بالاحتمال الثاني وإن كان الاحتمال الأول هو القدر المتيقّن.
الأمر الثالث: إنّ الروايات الواردة على أقسام ثلاثة:
القسم الأول: الروايات الدالة على المنع من أكل ذبيحة أهل الكتاب