التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٥
ومنها: ما رواه الصدوق بإسناده عن صالح بن عقبة، عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: للمتمتع ثواب؟ قال: إن كان يريد بذلك وجه الله تعالى وخلافاً على من أنكرها لم يكلّمها كلمة إلاّ كتب الله له بها حسنة، ولم يمد يده إليها إلاّ كتب الله له حسنة، فإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنباً، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مر من الماء على شعره، قلت: بعدد الشعر؟ قال: بعدد الشعر[١] .
ومنها: ما رواه الصدوق أيضاً قال: وقال أبو جعفر عليه السلام : إنّ النبي صلي الله عليه و آله لما أسري به إلى السماء قال: لحقني جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إنّ الله تبارك وتعالى يقول: إنّي قد غفرت للمتمتعين من أمّتك من النساء[٢] .
والحاصل: أنّه لا إشكال في دلالة الروايات الواردة عن الأئمة عليه السلام على مشروعية المتعة واستحبابها والثواب عليها.
وأمّا الإجماع فممّا لا ريب في ثبوته، قال صاحب الجواهر: أمّا من
الطائفة المحقّة فهو واضح، بل هو من ضروريات مذهبهم، وأمّا من غيرهم فلاتفاق الصحابة من كان في صدر الإسلام على إباحتها وشرعيتها من غير نكير، كما يظهر من أخبار جابر وغيرها، حتى ما روي عن المحرّم نفسه، فإنّه يدلّ على
أنّ الحكم بالحلّ كان شائعاً معروفاً في زمان النبي صلي الله عليه و آله ، ومدة خلافة أبي بكر، وبرهة من خلافته، فالقول بالتحريم بعد ذلك مخالف لإجماع الأمّة التي لا تجتمع على ضلالة[٣] .
وموضع الشاهد في كلامه هو الجملة الأولى فإنّها تدلّ على ثبوته قطعاً وأنّه كاشف عن رأي الإمام عليه السلام مع قطع النظر عن الكتاب والسنّة.
[١] ـ من لا يحضره الفقيه ج ٣ ، كتاب النكاح باب المتعة، الحديث ١٨ ، ص ٢٩٥ .
[٢] ـ من لا يحضره الفقيه ج ٣ ، كتاب النكاح، باب المتعة، الحديث ١٩ ، ص ٢٩٥ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٣٠ : ١٤٩ .