التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٠
الذبيحة حلّ أكلها.
وكلا الوجهين ضعيفان.
أما الأول ففيه: أنّ الآية منصرفة إلى اعتبار التسمية في الحلّية والإتيان
بها عن اعتقاد وقصد صحيحين، والقصد الفاسد لا أثر له، ولذلك لو سمّى بغير قصد الذبح فلا تحلّ الذبيحة، كما لا تحلّ ذبيحة المشرك أو المشبّه أو المجسّم ونحوهم وإن ذكروا اسم الله على الذبيحة لعدم تأتي القصد الصحيح منهم، ومع هذا الانصراف فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق.
وأما الثاني ففيه أنّ جميع تلك الوجوه باطلة.
أما بطلان الوجه الأول فلأنّ الطعام كما يصير بفعل الذابح كذلك يصير بفعل غير الذابح كالزارع، والغارس، والطاحن، والطابخ، وغيرهم، فلا يختصّ صدق الطعام بما يكون بالذبح فقط ـ كما تخيّله الرازي ـ بل صدقه على المزروع والمغروس والمطحون والمطبوخ أولى من صدقه على الذبائح وهو واضح.
وأما بطلان الوجه الثاني فهو ظاهر، لأنّ حلّية الحبوب ـ مثلاً ـ لأهل الكتاب قبل أن يكون لهم وبعده، إنما هو خصوص ما كان حاصلاً قبل فعلهم، وأما حصول الطعام بفعلهم كالزرع والطبخ ونحوهما فليس له حالة سابقة حتى يقال إنها كانت محلّلة قبل ذلك، وحينئذ فللسؤال عن حكمها وجه.
وأما الوجه الثالث فهو مجرّد استحسان لا يمكن المصير إليه.
وأما بطلان الوجهين اللذين ذكرهما صاحب المنار فبما أجاب به في الميزان وحاصل الجواب عن الوجه الأول: أنّ محلّ الكلام هو لفظ الطعام المجرّد عن أيّ قرينة، وما ذكره هذا القائل إنما هو مشتقات الفعل كقوله: (يطعمه) أو قوله: (طعمتم) وذلك خارج عن محلّ الكلام، ومثله المحفوف بالقرينة كقوله: (وطعام البحر) فإنّ الإضافة أجلى قرينة، فليس ينبت في البحر