التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١
على وفق الحكمة والمصالح الواقعية والآداب الأخلاقية.
وإذا كان ذلك يدلّ على شيء فإنّما يدلّ على عظمة المشرّع وحكمته وصلاحية الشريعة وانسجامها مع الفطرة التي فطر الناس عليها. وقد جاء بيان
ذلك كلّه في كتابه العزيز، وفي ما أثر عن النبي صلي الله عليه و آله وأهل بيته الأطهار عليه السلام من شروح وبيانات، فبيّن تعالى أنه خلق الرجل والمرأة من أصل واحد، وأنّ كلاًّ منهما يكمّل نقص الآخر، وجعل المرأة سكناً ومستقراً يأوي إليه الرجل، وأوجد بينهما الألفة والمودّة ليدوم الترابط بينهما على أساس من احتياج كلّ منهما للآخر، وبيّن ما لكلّ منهما من الحقوق وما عليهما من الواجبات، وفي ذلك بيان لمكانة المرأة وإعزاز لشأنها ومقامها اللائق بها وأنّها أحد الأسس التي يقوم عليها بناء المجتمع، فقال تعالى: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها﴾ [١] ، وقال تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ [٢] ، وقال عزّ شأنه: ﴿هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ﴾ [٣] إلى غير ذلك من الآيات الشريفة الدالّة على أهميّة الارتباط بين الرجل والمرأة وقدسيته في نظر الإسلام.
وأما بيان الحقوق والواجبات فقد ذكرت في آيات أخرى وشرحها أهل البيت عليهم السلام في أحاديثهم الكثيرة التي تناولت هذا الموضوع ولا غرو بعد هذا إذا قيل: إنّ ربع الفقه يتعلّق بهذا الأمر، ولا بأس بالإشارة إليها على سبيل الإجمال
في ضمن المراحل التالية:
المرحلة الأولى: الاهتمام بأمر الزواج، والترغيب فيه والحثّ عليه، وتأكيده
[١] ـ سورة الأعراف، الآية: ١٨٩ .
[٢] ـ سورة الروم، الآية: ٢١ .
[٣] ـ سورة البقرة، الآية: ١٨٧ .