التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥
يكن لي مخرج مما ارتكبت وإلاّ فشأنكم، فاجتمعوا فقال لهم: هل علمتم أنّ الله لم يخلق خلقاً أكرم عليه من أبينا آدم وأمنا حواء؟ قالوا: صدقت أيها الملك قال: أفليس قد زوّج بنيه من بناته؟ قالوا: صدقت هذا هو الدين، فتعاقدوا على ذلك، فمحا الله ما في صدورهم من العلم، ورفع عنهم الكتاب، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب، والمنافقون أشدّ حالاً منهم، فقال الأشعث: والله ما سمعت بمثل هذا الجواب، والله لا عدت إلى مثلها أبداً[١] .
ورواه المفيد في الاختصاص[٢] .
السابعة: ما نقله صاحب المستدرك من كتاب المحتضر للشيخ حسن بن سليمان الحلّي تلميذ الشهيد الأول نقلاً من كتاب الشفاء والجلاء بإسناده عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن آدم أبي البشر أكان زوّج ابنته من ابنه؟ فقال: معاذ الله، لو فعل ذلك آدم لما رغب عنه رسول الله صلي الله عليه و آله ، وما كان آدم إلاّ على دين رسول الله صلي الله عليه و آله ، فقلت: وهذا الخلق من ولد من هم ولم يكن إلاّ آدم وحواء عليهما السلام ؟! لأنّ الله يقول: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساء﴾ فأخبرنا أنّ هذا الخلق من آدم وحواء، فقال عليه السلام : صدق الله وبلّغت رسله وأنا على ذلك من الشاهدين، فقلت: ففسّر لي يابن رسول الله، فقال: إنّ الله تبارك وتعالى لمّا أهبط آدم وحواء إلى الأرض وجمع بينهما ولدت حواء بنتاً فسمّاها عناقا، فكانت أول من بغى على وجه الأرض، فسلط عليها ذئباً كالفيل ونسراً كالحمار فقتلاها، ثم ولد له إثر عناق قابيل بن آدم، فلما أدرك قابيل ما يدرك الرجل أظهر الله عزوجل جنّية من
[١] ـ جامع أحاديث الشيعة ج ٢٠ ، باب ١ من أبواب ما يحرم بالنسب والرضاع، الحديث ٢١ ، ص ٣٩٥ ـ ٣٩٦ .
[٢] ـ مصنفات الشيخ المفيد ج ١٢ ـ كتاب الاختصاص ـ ص ٢٣٥ ـ ٢٣٧ .