التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠١
عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً، ومن جهله كان ضالاًّ، ومن نصب معه شيئاً كان مشركاً، ومن جاء بولايته دخل الجنة، ومن جاء بعداوته دخل النار[١] .
والمراد بالمشرك في الرواية هو المتردد الذي لم يتيقّن بإمامته، وبناء
على هذا فالمستفاد من قوله عليه السلام : (الشكّاك) هم غالب الناس من العامة الجاهلين بأمر الإمامة، وهذا هو محل الكلام ونتيجته عدم الجواز.
وإن كان المراد هو المعنيين الأخيرين فيدلّ بطريق أولى على عدم جواز تزويج المرأة المؤمنة من الرجل المخالف الذي لا يكون مستضعفاً، أو له عقل، وعلى كلا التقديرين فدلالة الرواية واضحة على عدم جواز تزويج المرأة المؤمنة من الرجل المخالف على الإطلاق، والتعليل الوارد في الرواية من أنها تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه هو وجه الجمع، فإنّ المستفاد منه أنّ المنع ليس من جهة الكفر كما في الناصب، بل من جهة أخذها من أدبه وقهرها على دينه، فلابدّ من الحكم بالحرمة مطلقاً بمقتضى هذه الرواية إلاّ إذا حصل الاطمئنان بأنها لا تأخذ من أدبه ولا يتمكّن من قهرها بأن كانت عالمة مثقفة محصّنة بالمعارف الحقّة.
هذا، وقد ذهب السيد الأستاذ قدس سره إلى القول بالجواز على كراهة إلاّ مع خوف الضلال فيحرم[٢] .
وأما الاستدلال على الجواز بفعل أمير المؤمنين عليه السلام وتزويجه أمّ كلثوم من عمر فغير تام وذلك:
أولاً: لما ورد من الروايات الصحيحة أنّ ذلك كان عن تقيّة واضطرار، كما في صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في تزويج أمّ كلثوم فقال: إنّ ذلك
[١] ـ الأصول من الكافي ج ٢ باب الكفر، الحديث ٢٠ ، ص ٣٨٨ .
[٢] ـ منهاج الصالحين ج ٢ كتاب النكاح ـ مسائل أخرى متفرقة المسألة الثانية، ص ٢٧٨ الطبعة الثانية.