التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٠
أحدهما: أنّ الإباحة فيها إنما تضمّنت في حال الضرورة دون حال الاختيار، وعند الضرورة تحلّ الميتة، فكيف ذبيحة من خالف الإسلام، والذي يدلّ على ذلك ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن حمزة القمي، عن زكريا بن آدم، قال أبو الحسن عليه السلام : إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه وأصحابك إلاّ في وقت الضرورة إليه.
والوجه الثاني: أن تكون هذه الأخبار وردت للتقية لأنّ من خالفنا ـ يجيز أكل ذبيحة من خالف الإسلام من أهل الذمّة، والذي يدلّ على ذلك ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن بشير بن أبي غفيلة الحسن بن أيوب، عن داود بن كثير الرقي، عن بشر بن أبي غيلان الشيباني، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبائح اليهود، والنصارى، والنصّاب، قال: فلوى شدقه وقال: كلها إلى يوم مّا[١] .
وحاصل كلامه قدس سره أنه ذكر أربعة وجوه لترجيح روايات الحرمة.
أما الأولان ففيهما ما تقدّم، وأما الثالث وهي رواية زكريا بن آدم فمحمول على الكراهة وحمل الضرورة على الحاجة، وأما الرابع وهي رواية الشيباني فمع غض النظر عن سندها يمكن أن يكون المراد باليوم هو يوم ظهور الحق، وعليه فليست الرواية صريحة في دلالتها على التقية كما سيأتي، ومع ذلك كلّه فالاحتياط في محلّه.
تنبيه:
قد تقدم في روايات الطائفة الثانية الدالة على الجواز، صحيحة جميل ومحمد بن حمران أنّهما سألا أبا عبد الله عليه السلام عن ذبائح اليهود والنصارى
[١] ـ تهذيب الأحكام ٩ : ٧٠ ، والاستبصار ٤ : ٨٦ ـ ٨٧ .