التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠٢
فرج غصبناه[١] .
وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لمّا خطب إليه قال له أمير المؤمنين عليه السلام : إنها صبيّة، قال: فلقي العباس، فقال: ما لي؟ أبي بأس؟ فقال: وما ذاك؟ قال: خطبت إلى ابن أخيك فردّني، أما والله لأغورنّ زمزم،
ولا أدع لكم مكرمة إلاّ هدمتها، ولأقيمنّ عليه شاهدين بأنّه سرق، ولأقطعنّ يمينه، فأتاه العباس فأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه فجعله إليه[٢] .
ففي هاتين الروايتين دلالة على أنّ الأمر ـ على فرض وقوعه ـ لم يكن
عن اختيار وإنما كان عن تقية ودفعاً لما هو أشد، وقد ذكر صاحب الاستغاثة[٣] القضية بالتفصيل، وناقش الشيخ المفيد في ثبوت القضية سنداً ودلالة ثم وجهها ـ على فرض صحّتها ـ بوجهين لا ينافيان مذهب الشيعة وعقيدتهم[٤] .
وثانياً: لما نقله صاحب الوافي في رواية عن الصادق عليه السلام من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام إنما زوّج عمر بامرأة يهودية ولم يزوجه بأم كلثوم[٥]
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١٢ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ٢ .
[٢] ـ نفس المصدر، الحديث ٣ .
[٣] ـ الاستغاثة: ٧٧ .
[٤] ـ أجوبة المسائل السروية المطبوع ضمن كتاب عدة رسائل ص ٢٢٦ المسألة العاشرة، منشورات مكتبة المفيد، قم.
[٥] ـ قال: روى في كتاب خرائج الجرائح عن أبي بصير عن جدعان بن نصر قال: حدثنا أبو عبد الله بن أبي سعدة قال: حدثنا محمد بن حمويه بن إسماعيل، عن أبي عبد الله الرنيني، عن عمر بن أذينة قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ الناس يحتجون علينا ، ويقولون: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام زوّج فلاناً ابنته أمّ كلثوم، وكان متكّئاً فجلس وقال: يقولون ذلك، إنّ قوماً يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل، سبحان الله ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقدر أن يحول بينه وبينها فينقذها، كذبوا ولم يكن ما قالوا، وإنّ فلاناً خطب إلى علي بنته أمّ كلثوم فأبى عليّ، فقال للعباس: والله لئن لم يزوّجني لأنتزعنّ منك السقاية وزمزم، فأتى العباس علياً عليه السلام وكلّمه فأبى عليه فألح العباس عليه، فلما رأى أمير المؤمنين شنعة كلام الرجل على العباس وأنه سيفعل بالسقاية ما قال فأرسل أمير المؤمنين عليه السلام إلى جنّية من أهل نجران يهودية، يقال لها سخيفة بنت جريرية فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم، وحجبت الأبصار عن أمّ كلثوم وبعث بها إلى الرجل فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوماً فقال: ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم، ثم أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران، فأظهر أمير المؤمنين عليه السلام أمّ كلثوم ـ راجع كتاب الوافي ج ٢١ ص ١١١ الطبعة الأولى المحققة.