التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٤
والظاهر وقوع التعارض بين الطائفتين، ولا يمكن الجمع بين دلالتيهما
فإنّ الطائفة الأولى تدل على عدم الحلية وإن سمّوا، والطائفة الثانية تدلّ على الحلية مع التسمية، والجمع بينهما بحمل الأولى على الكراهة ليس جمعاً عرفياً فلابدّ من إجراء قواعد التعارض بينها، والترجيح بناء على الحكم بحلية ذبائح أهل الكتاب مع التسمية، للطائفة الثانية، فإنها موافقة لظاهر قوله تعالى:
﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ [١] وللأخبار الكثيرة الواردة في حلّية ذبائح أهل الكتاب مع التسمية، وقد تقدّم أنّ المجوس في عداد أهل الكتاب.
وأما بناء على الحكم بعدم حلّية ذبائح أهل الكتاب، فلا ترجيح لإحدى الطائفتين على الأخرى، وبعد التساقط يرجع إلى الأصل العملي، وهو أصالة عدم التذكية ويحكم بالاجتناب عن ذبائحهم.
الجهة الرابعة: في حكم ذبيحة المرتد، والغلاة، والنواصب، ومن حكم بكفره كالمجسمة، والمجبرة ونحوهم.
أما المرتدّ فحكمه حكم الكافر سواء كان ارتداده عن فطرة أو عن ملّة، وسواء كان عن الإسلام أو عن دينه الذي كان عليه إلى دين غير الإسلام.
والظاهر عدم حلّية ذبيحته وإن ذكر اسم الله عليها.
وأما الغلاة وهم القائلون بألوهية غير الله تعالى فكذلك، لأنهم لا يعتقدون بالوحدانية الحقّة، فتسميتهم على الذبيحة كتسمية الكفار وهي بحكم العدم.
وأما النواصب وهم المعلنون ببغض آل محمد عليهم السلام فقد اختلفت الروايات فيهم، ففي جملة منها ورد النهي عن أكل ذبائحهم.
كموثقة أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ذبيحة الناصب لا تحلّ[٢] .
[١] ـ سورة الأنعام، الآية: ١١٨ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٨ من أبواب الذبائح، الحديث ٢ .