التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٨
كانوا يقولون: إذا طلّق مرة أو مائة مرّة فإنّما هي واحدة، فقال: هو كما بلغكم[١]
فإنّ الظاهر منها أنّ لفظ مائة صدر بكلمة واحدة، وقد ردّه عليه السلام إلى الواحدة، على أنّ الحكم بالواحدة كان معروفاً عند الأصحاب كما هو مفاد الرواية.
وهذه الرواية وإن كانت من جهة الدلالة واضحة إلاّ أنها من جهة السند ضعيفة فإنّ عمرو بن البراء لم تثبت وثاقته، فلا تصلح الرواية للمعارضة.
هذا، ولكنّ ما ذكر من شواهد الجمع قابل للمناقشة وأنّ الروايات المذكورة كلّها ضعيفة.
أما موثقة إسحاق بن عمار الصيرفي فهي وإن كانت معتبرة السند إلاّ أنّ الإشكال في دلالتها، وذلك لأنّ استفادة التفصيل منها إنّما هو من جهة مفهوم القيد، وحجّيته تتوقف على عدم ترتب فائدة أخرى عليه، والفائدة في المقام متحققة، إذ من المحتمل أن عدم الإطلاق في كلامه عليه السلام إنّما هو لكونه في حال التقية، وعليه فدلالة الرواية على التفصيل ليست واضحة.
وأما رواية هارون بن خارجة فهي ضعيفة سنداً ودلالة.
أما من جهة السند فلعدم العلم بطريق الراوندي إلى هارون بن خارجة.
وأما من جهة الدلالة فلأنّ قوله عليه السلام : ارجع إلى أهلك فليس عليك شيء، لا يدلّ على بطلان هذا الطلاق بل ينسجم مع وقوعه واحدة، وأمره عليه السلام بالرجوع ليس من جهة وقوع الطلاق وعدمه، وإنّما من جهة عدم المحذور في الرجوع بمعنى أنّه لم تقع البينونة التي يترتّب عليها عدم جواز الرجوع، ولذا عقّب
الإمام عليه السلام كلامه بقوله: فليس عليك شيء.
وأما رواية الكلبي النسابة فهي أيضاً ضعيفة سنداً ودلالة.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٢٩ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٧ .