التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٥
يرد فيهما توثيق إلاّ أنّهما واقعان في أسناد نوادر الحكمة[١] ، وذلك كاف في الحكم بوثاقتهما وعليه فتكون الرواية معتبرة.
ومنها: رواية عبد الأعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يطلّق امرأته ثلاثاً، قال: إن كان مستخفّاً بالطلاق ألزمته ذلك[٢] .
والرواية واضحة الدلالة، فإنّ في قوله: (إن كان مستخفّاً بالطلاق)
إشعاراً بأنّ المطلّق عامّي ... وأما من جهة السند ففيه عبد الأعلى وهو مشترك، وينصرف إمّا إلى عبد الله بن أعين العجلي وهو ثقة حيث عدّه الشيخ المفيد
من فقهاء أصحاب الأئمة عليه السلام ، والأعلام والرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، والذين لا يطعن عليهم، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم[٣] ... ، وأما إلى عبد الأعلى مولى آل سام بناء على عدم اتحادهما، ولم يرد فيه توثيق ولكن حيث روى المشايخ الثقات[٤] عنه، كما رووا عن عبد الأعلى مجرداً، وبناء على كفاية ذلك في الحكم بالوثاقة تكون الرواية معتبرة.
هذا ولا يبعد أن يكون المراد بعبد الأعلى في هذه الرواية هو ابن أعين العجلي بقرينة الراوي عنه وهو يونس بن يعقوب[٥] . وعلى كلا التقديرين فلا إشكال في سند الرواية.
ومنها: رواية علي بن أبي حمزة[٦] المتقدمة حيث أجاز عليه السلام الزواج من المطلّقة على غير السنّة فقال: وتزوّجوهنّ فلا بأس بذلك.
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٣٨ و ١٤٥ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٣٠ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٧ .
[٣] ـ مصنفات الشيخ المفيد ج ٩ ، جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية، ص ٢٥ .
[٤] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٤٣٤ الطبعة الأولى.
[٥] ـ معجم رجال الحديث ١٠ : ٢٧٧ الطبعة الخامسة.
[٦] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٣٠ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٥ .